الروايات التي استدلّ بها على النقيصة ؛ وكثر أعداد مسانيدها بأعداد المراسيل عن الأئمّة عليهم السلام في الكتب كمراسيل العيّاشيّ ، وفرات ، وغيرها . مع أنّ المتتبّع المحقّق يجزم بأنّ هذه المراسيل مأخوذة من تلك المسانيد .
وفي جملة ما أورده من الروايات ما لا يتيسّر احتمال صدقها . ومنها ما هو مختلف باختلاف يؤول به إلى التنافي والتعارض . وهذا المختصر لا يسع بيان النحوين الأخيرين . هذا مع أنّ القسم الوافر من الروايات ترجع أسانيده إلى بضعة أنفار . وقد وصف علماء الرجال كلًّا منهم إمّا بأنّه ضعيف الحديث فاسد المذهب مجفوّ الرواية . وإمّا بأنّه مضطرب الحديث والمذهب يُعرف حديثه ويُنكر ويروي عن الضعفاء ، وإمّا بأنّه كذّاب متّهم لا أستحلّ أن أروي من تفسيره حديثاً واحداً ، وأنّه معروف بالوقف وأشدّ الناس عداوة للرضا عليه السلام . وإمّا بأنّه كان غالياً كذّاباً ، وإمّا بأنّه ضعيف لا يُلتفت إليه ولا يُعوّل عليه ومن الكذّابين ، وإمّا بأنّه فاسد الرواية يُرمَى بالغلوّ . ومن الواضح أنّ أمثال هؤلاء لا تجدي كثرتهم شيئاً .
ولو تسامحنا بالاعتناء برواياتهم في مثل هذا المقام الكبير ، لوجب من دلالة الروايات المتعدّدة أن ننزلها على أنّ مضامينها تفسير للآيات أو تأويل أو بيان لما يُعلم يقيناً شمول عموماتها له ، لأنّه أظهر الأفراد وأحقّها بحكم العامّ . أو ما كان مراداً بخصوصه وبالنصّ عليه في ضمن العموم عند التنزيل . أو ما كان هو المورد للنزول . أو ما كان هو المراد من اللفظ المبهم .
وعلى أحد الوجوه الثلاثة الأخيرة يُحمل ما ورد فيها أنّه تنزيل وأنّه نزل به جبريل كما يشهد به نفس الجمع بين الروايات . كما يُحمل التحريف فيها على تحريف المعنى .
معرفة الإمام — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥٦