بكتابها ، بقوله : اكتبها لي ، ومع ذلك لم يستطيعوا أن يذكروا وجهاً مقبولًا لقوله صلى الله عليه وآله : لَا تَسْتَطِيعُ .
وفي رواية في « كنز العمّال » عن ابن الضريس ، عن عمر ، قلت لرسول الله : أكْتُبُهَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : لَا تَسْتَطِيعُ !
وأخرج ابن الضريس عن زيد بن أسلم أنّ عمر خطب الناس فَقَالَ : لَا تَشُكُّوا في الرَّجْمِ ! فَإنَّهُ حَقٌّ . وَلَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أكْتُبَهُ في المُصْحَفِ ، فَسَألْتُ ابَيّ بْنَ كَعْبٍ ، فَقَالَ : ألَيْسَ أتَيْتَنِي وَأنَا أسْتَقْرِئُهَا رَسُولَ اللهِ . فَدَفَعْتَ في صَدْرِي ، وَقُلْتَ : كَيْفَ تُسْتَقْرِئُهُ آيَةَ الرَّجْمِ وَهُمْ يَتَسَافَدُونَ تَسَافُدَ الحُمُرِ - انتهى .
فهذه الرواية تقول : إنّ عمر لم يرض بانزال شيء في الرجم . وليت المحدّثين يفسّرون حاصل الجواب من ابيّ لعمر ، وحاصل منع عمر لُابيّ عن استقرائها .
وأخرج الترمذيّ عن سعد بن المسيِّب ، عن عمر قال : رَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَرَجَمَ أبُو بَكْرٍ ، وَرَجَمْتُ . وَلَوْ لَا أنِّي أكْرَهُ أنْ أزِيدَ في كِتَابِ اللهِ لَكَتَبْتُهُ في المُصْحَفِ .
فعمر يقول : إنّ كتابة الرجم في المصحف زيادة في كتاب الله ، وهو يكرهها . فقابل هذه الروايات الأربع إحداهنّ بالأخرى ، واعرف ما جناه المولعون بكثرة الرواية من المحدّثين . وإذا نظرتَ إلى الجزء الثالث من « كنز العمّال » ص 90 و 91 ، فإنّك تزداد بصيرة في الاضطراب والخلل !
هذا وممّا يصادم هذه الروايات ويكافحها ما روى من أنّ عليّاً عليه السلام لمّا جلد شَرَاحَةَ الهَمْدَانِيَّة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال : اجْلِدُهَا بِكِتَابِ اللهِ وَأرْجُمُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِهِ . كما رواه أحمد ، والبخاريّ ، والنسائيّ ، وعبد الرزّاق في « الجامع » ، والطحاويّ ، والحاكم في مستدركه ،
معرفة الإمام — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥١