وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا البَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . وفي رواية السيّاريّ من الشيعة عن أبي عبد الله بزيادة قوله : بِمَا قَضَيَا مِن الشَّهْوَةِ .
وفي رواية « الموطّأ » ، و « المستدرك » ، ومسدّد ، وابن سعد عن عمر كما سيأتي : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا البَتَّةَ .
وفي رواية أبي أمامة بن سهل أنّ خالته قالت : لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وآله آية الرجم : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا البَتَّةَ بِمَا قَضَيَا مِنَ اللَّذَّةِ . ونحو ذلك رواية سعد بن عبد الله ، وسليمان بن خالد من الشيعة عن أبي عبد الله عليه السلام .
ويَا لِلْعَجَبِ ! كيف رضي هؤلاء المحدّثون لمجد القرآن وكرامته أن يلقى هذا الحكم الشديد على الشيخ والشيخة بدون أن يذكر السبب ، وهو زناهما أقلًّا ، فضلًا عن شرط الإحصان ؟ ! وإنّ قضاء الشهوة أعمّ من الجماع ، والجماع أعمّ من الزنا ، والزنا يكون كثيراً مع عدم الإحصان . سامحنا مَن يزعم أنّ قضاء الشهوة كناية عن الزنا ، بل زد عليه كونه مع الإحصان ، ولكنّا نقول : ما وجه دخول الفاء في قوله : « فَارْجُمُوهُمَا » . وليس هناك ما يصحّح دخولها من شرط أو نحوه لا ظاهر ولا على وجهٍ يصحّ تقديره . وإنّما دخلت الفاء على الخبر في قوله تعالى في سورة النور . وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ، لأنّ كلمة اجْلِدُوا بمنزلة الجزاء لصفة الزنا في المبتدأ ، والزنا بمنزلة الشرط . وليس الرجم جزاءً للشيخوخة ولا الشيخوخة سبباً له . نعم ، الوجه في دخول الفاء هو الدلالة على كذب الرواية . ولعلّ في رواية سليمان بن خالد سقطاً بأن تكون صورة سؤاله : هَلْ يَقُولُونَ في القُرْآنِ رَجْمٌ ؟ !
وكيف يرضى لمجده وكرامته في هذا الحكم الشديد أن يقيّد الأمر بالشيخ والشيخة مع إجماع الامّة على عمومه لكلّ زانٍ محصن بالغ الرشد
معرفة الإمام — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٩