وادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، وكذا ما يأتي من رواية الترمذيّ عن أنس .
وأيضاً إن تمنّى الوادي والواديين والثلاث ليس بذنبٍ يحتاج إلى التوبة . إذن ، فما هو وجه المناسبة بتعقيب ذلك بجملة وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ ؟ وإن شئت أن تستزيد ممّا في هذه الرواية من التدافع والاضطراب ، فاستمع إلى ما رواه الحاكم في « المستدرك » أنّ أبا موسى الأشعريّ قال : كُنَّا نَقْرَا سُورَةً تُشْبِهُهَا بِالطُّولِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةٍ فَانسِيتُهَا غَيْرَ أنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا : لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثاً ، وَلَا يَمْلُا جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّا التُّرَابُ .
وذكر في « الدرّ المنثور » أنّه أخرجه جماعة عن أبي موسى . وأضف إلى ذلك في التدافع والتناقض ما أسنده في « الإتقان » عن أبي موسى أيضاً قال : نَزَلَتْ سُورَةٌ نَحْوَ بَرَاءَةٍ ثُمَّ رُفِعَتْ وَحُفِظَ مِنْهَا أنَّ اللهَ سَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينِ بِأقْوَامٍ لَا خَلاقَ لَهُمْ ، وَلَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيَيْنِ لَتَمَنَّى - إلى آخره .
وأسند الترمذيّ عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وادٍ مِنْ ذَهَبٍ لأحَبَّ أنْ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ ، وَلَا يَمْلُا فَاهُ إلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن تَابَ . وها أنت ترى روايات عائشة ، وجابر ، وأنس ، وابن عبّاس تجعل حديث الوادي والواديين من قول رسول الله وتمثّله . فهي بسوقها تنفي كونه من القرآن الكريم . ومع ذلك فقد نسبت إلى كلام الرسول ما يأتي فيه بعض من الاعتراضات المتقدّمة ممّا يجب أن ينزّه عنه . ثمّ إنّ الاضطراب في متن الرواية يجعلها مهزلة .
الأمر الثالث : وممّا ألصقوه بكرامة القرآن المجيد قولهم في الرواية عن زيد بن ثابت : كنّا نقرأ آية الرجم : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا البَتَّةَ . وفي الرواية عن أبي ذرّ أنّ سورة الأحزاب كانت تضاهي سورة البقرة أو هي أطول منها . وأنّ فيها أو في أواخرها آية الرجم وهي : الشَّيْخُ
معرفة الإمام — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٨