من ذَكَرٍ أو أنثى ؟ ! وكيف يطلق الحكم بالرجم مع إجماع الامّة على اشتراط الإحصان فيه ؟ ! وفوق ذلك يؤكّد الإطلاق ويجعله كالنصّ على العموم بواسطة التعليل بقضاء اللذّة والشهوة ، الذي يشترك فيه المحصن وغير المحصن . فتبصّر بما سمعته من التدافع والتهافت والخلل في رواية هذه المهزلة .
وأضف إلى ذلك ما رواه في « الموطّأ » ، و « المستدرك » ، ومسدّد ، وابن سعد من أنّ عمر قال قبل موته بأقلّ من عشرين يوماً فيما يزعمون من آية الرجم : لَوْ لَا أن يَقُولَ النَّاسُ : زادَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ في كِتَابِ اللهِ ، لَكَتَبْتُهَا : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا البَتَّة .
وأخرج الحاكم ، وابن جرير وصحّحه أيضاً أنّ عمر قال : لمّا نزلت ، أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله فقلتُ : أكْتُبُهَا ؟ وفي نسخة « كنز العمّال » : اكْتُبْنِيهَا ! فكَأنّه كره ذلك . وقال عمر : ألا ترى أنّ الشيخ إذا زنى ولم يُحصن ، جُلِدَ . وأنّ الشابّ إذا زنى وقد أحصن ، رُجِمَ ؟ ! فالمحدّثون يروون أنّ عمر يذكر أنّ رسول الله كره أن تكتب آية منزلة ، وعمر يذكر وجوه الخلل فيها . فيا للعجب منهم .
وفي « الإتقان » أخرج النسائيّ أنّ مروان قال لزيد بن ثابت : ألَا تَكْتُبُهَا في المُصْحَفِ ؟ !
قَالَ : ألَا تَرَى أنَّ الشَّابَّيْنِ الثَّيّبَيْنِ يُرْجَمَانِ ؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعُمَرَ ، فَقَالَ : أنَا أكْفِيكُمْ ! فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! اكْتُبْ لي آيَةَ الرَّجْمِ ! قَالَ : لَا تَسْتَطِيعُ ! انتهى .
فزيد بن ثابت يعترض عليها . ولمّا رأوا التدافع بين قول عمر : اكْتُبهَا لي ! وبين قول النبيّ : لَا تَسْتَطِيعُ ، قالوا : أراد عمر بقوله ذلك إئْذَن لي بِكِتَابَتَهَا ، وكأنّهم لا يعلمون أنّ عمر عربيّ لا يعبّر عن قوله : إئذن لي
معرفة الإمام — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥٠