ولا يسألانهم عن التمييز بين بلاغة القرآن وعلوّ شأنه فيها وبين انحطاط هذه الفقرات . ولكن أليس للمعرفة أن تسألهم عن الغلط في قولهم لَا المُشْرِكَةُ ؟ فهل يوصف الدين بأنّه مُشركة ؟ وفي قولهم : الحَنَفِيَّةُ ( الحَنِيفِيَّةُ - ص ) المُسْلِمَةُ وهل يوصف الدين أو الحنيفيّة بأنَّهُ مُسْلِمَة ؟
وقولهم : إنَّ ذَاتَ الدِّينِ ، وفي قولهم : إنَّا أنْزَلْنَا المَالَ لإقَامِ الصَّلَاةِ ، ما معنى إنزال المال ؟ ! وما معنى كونه لإقام الصلاة ؟ !
هذا واستمع لما يأتي ، ففي الجزء السادس من « مسند أحمد » مسنداً عن مسروق قال : قلت لعائشة : هل كان رسول الله يقول شيئاً إذا دخل البيت ؟ قالت : كان إذا دخل البيت تمثّل : لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وادِياً ثَالِثاً ، وَلَا يَمْلُا فَمَهُ إلَّا التُّرَابُ ، وَمَا جَعَلْنَا المَالَ إلَّا لإقَامِ الصَّلَاةِ وَإيتاءِ الزَّكَاةِ ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ .
وفي الجزء السادس في إسناده عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِياً مِن مَالٍ لَتَمَنَّى وادِيَيْنِ ، وَلَوْ أنَّ لَهُ وادِيَيْنِ لَتَمَنَّى ثَالِثاً ، وَلَا يَمْلُا جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّا التُّرَابُ .
وبإسناده أيضاً قال : سُئل جابر : هَلْ قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وادٍ مَنْ نَخْلٍ تَمَنَّى مِثْلَهُ حتى يَتَمَنَّى أوْدِيَةً ، وَلَا يَمْلُا جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّا التُّرَابُ ؟ انتهى .
وهل تجد من الغريب أو الممتنع في العادة أن يكون لابن آدم وادٍ من مال أوَ من نخلٍ ؟ ! أوليس في بني آدم في كلّ زمان من ملك وادياً من ذلك بل أودية . إذن فكيف يصحّ في الكلام المستقيم أن يقال : لَوْ كَانَ لِابنِ آدَمَ . لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ ؟ أوَ ليست ( لو ) للامتناع ؟ يا للعجب مَن الرواة لهذه الروايات ! ألم يكونوا عرباً أو لهم إلمام باللغة العربيّة ؟ نعم ، يرتفع هذا الاعتراض بما رواه أحمد في مسنده عن ابن عبّاس : لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ
معرفة الإمام — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٧