بحث علميّ مفصّل للعلّامة البلاغيّ حول عدم تحريف القرآن
لقد تحدّث الفقيه العليم والعالم العيلم العلّام في عصرنا الأخير ، فخر الشيعة والمجتمع الإنسانيّ آية الله المعظّم الشيخ محمّد جواد البلاغيّ النجفيّ حديثاً شاملًا واسعاً نفيساً جدّاً حول تحريف القرآن . ولمّا كان بحثنا يحوم حول هذا الموضوع ، فإنّي آسى أن لا تتزيّن هذه الصفحات بذكر كلامه الذهبيّ النفيس - الذي ما زال يتألّق في سماء العلم والمعرفة كأشعّة الشمس الساطعة ، بعد سنين تصرّمت - وأن لا تتعطّر الروح بالرائحة الذكيّة لهذا الرحيق الملائكيّ بطعمه الخاصّ وذوقه المخصوص فنختم به حديثنا من وحي قوله تعالى : « وختامه مِسك » . لقد تحدّث هذا العالم في تفسيره الثمين : « آلاء الرحمن في تفسير القرآن » عن اضطراب الروايات في جمع القرآن ، فقال بعد بيان الأمر الأوّل الذي يدور حول بعض ما الصق بكرامة القرآن الكريم : الثاني : في الجزء الخامس من « مسند أحمد » عن ابيّ بن كعب قال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال : إنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أقْرَأ عَلَيْكَ القُرْآنَ !
قَالَ : فَقَرأ : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الْكِتَابِ » فَقَرَأ فِيهَا : « لَوْ أنَّ ابْنَ آدَمَ سَألَ وَادِياً مِن مَالٍ فَاعْطِيهُ لَسَألَ ثَانِياً ، فَلَوْ سَألَ ثَانِياً فَاعْطِيَهُ لَسَألَ ثَالِثاً ، وَلَا يَمْلُا جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللهَ عَلَى مَنْ تَابَ ، وَإنَّ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمِ عِنْدَ اللهِ الحَنَفِيَّةُ ( الحَنِيفِيَّةُ - ص ) غَيْرُ المُشْرِكَةِ وَلَا اليَهُودِيَّةُ وَلَا النَّصْرَانِيَّةُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ خَيْراً فَلَنْ يُكْفَرَهُ .
وفي رواية الحاكم في « المستدرك » ورواية غيره أيضاً : إنَّ ذَاتَ الدِّينِ عِنْدَ اللهِ الحَنَفِيَّةُ ( الحَنِيفِيَّةُ - ص ) لَا المُشْرِكَةُ . وفي رواية : غَيْرُ المُشْرِكَةِ ، إلى آخره .