وإذا كان الشيعيّ صاحب كتاب « فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربّ الأرباب » الذي كتب كتابه سنة 1320 ه - ، « 1 » أي منذ ما يقرب من مائة عام ، فقد تبعه السنّيّ في مصر صاحب « الفرقان » كما أشار إلى ذلك الشيخ محمّد المدنيّ عميد كلّيّة الشريعة بالأزهر . « 2 »
والمهمّ في كلّ هذا أنّ علماء السُّنّة وعلماء الشيعة من المحقّقين قد أبطلوا مثل هذه الروايات واعتبروها شاذّة ، وأثبتوا بالأدلّة المقنعة بأنّ القرآن الذي بين أيدينا هو نفس القرآن الذي انزل على نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلّم ، وليس فيه زيادة ولا نقصان ولا تبديل ولا تغيير .
فكيف يشنّع أهل السُّنّة على الشيعة من أجل روايات ساقطة عندهم ، ويبرّئون أنفسهم ، بينما صحاحهم تثبت صحّة تلك الروايات ؟ !
وإنّي إذ أذكر مثل هذه الروايات بمرارة كبيرة وأسف شديد ، فما أغنانا اليوم عن السكوت عنها وطيّها في سلّة المهملات ، لولا الحملة الشعواء التي شنّها بعض الكتّاب والمؤلّفين ممّن يدّعون التمسّك بالسُّنّة النبويّة ، ومن ورائهم دوائر معروفة تموّلهم وتشجّعهم على الطعن وتكفير الشيعة ، خصوصاً بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران .
فإلى هؤلاء أقول : اتَّقُوا اللهَ في إخْوَانِكُمْ ، وَاْعَتصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أعْدَاءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأصْبَحْتُمْ بِنَعْمَتِهِ إخْوَاناً . « 3 »
هامش
( 1 ) - سنة 1320 ه - هي سنة وفاة المرحوم النوريّ ، وليست سنة تأليف « فصل الخطاب » .
( 2 ) - « رسالة الإسلام » العدد 4 ، السنة الحادية عشرة ، ص 382 و 383 .
( 3 ) - « لأكون مع الصادقين » للدكتور محمّد التيجانيّ السماويّ ، ص 259 إلى 271 ، طبعة منقّحة سنة 1993 م . الجملة الأخيرة في كلامه من قوله : واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا - إلى آخره جزء من الآية 103 ، من السورة 3 : آل عمران .