وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها بإحدى المسبّحات « 1 » فأنسيتها غير أنّي حفظتُ منها : يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ . فَتُكْتَبُ شَهَادَةٌ في أعْنَاقِكُمْ فَتُسَألُونَ عَنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ ! « 2 »
وهاتان السورتان المزعومتان اللتان نسيهما أبو موسى الأشعريّ : إحداهما تشبه براءة يعني 129 آية ، والثانية تشبه إحدى المسبّحات ، يعني 20 آية لا وجود لهما إلّا في خيال أبي موسى ، فاقرأ وأعجب ، فإنّي أترك لك الخيار أيّها الباحث المنصف !
فإذا كانت كتب أهل السُّنّة والجماعة ومسانيدهم وصحاحهم مشحونة بمثل هذه الروايات التي تدّعي بأنّ القرآن ناقص مرّة ، وزائد أخرى ، فلما ذا هذا التشنيع على الشيعة الذين أجمعوا على بطلان هذا الادّعاء ؟ !
هامش
( 1 ) - المسبّحات خمس سور من القرآن تبدأ بالتسبيح ، وهي : الحديد ، والحشر ، والجمعة ، والصفّ ، والتغابن .
( 2 ) - تحدّث الشيخ محمود أبو ريّة في كتاب « أضواء على السُّنّة المحمّديّة » ص 256 و 257 ، الطبعة الثالثة ، وهو يستعرض مفتريات الرواية ، فقال بعد شرح مفصّل : ولم يقف فعل الرواية عند ذلك بل تمادت إلى ما هو أخطر من ذلك حتى زعمت أنّ في القرآن نقصاً ولحناً وغير ذلك ممّا أورد في كتب السُّنّة . ولو شئنا أن نأتي به كلّه هنا لطال الكلام ، ولكنّا نكتفي بمثالين ممّا قالوه في نقص القرآن ، ولم نأت بهما من كتب السُّنّة العامّة ، بل ممّا حمله الصحيحان ، ورواه الشيخان البخاريّ ومسلم . أخرج البخاريّ وغيره عن عمر بن الخطّاب أنّه قال وهو على المنبر : إنّ الله بعث محمّداً ( ويسرد أبو ريّة هنا الرواية كلّها ثمّ يقول : ) وأخرج مسلم عن أبي الأسود ، عن أبيه قال : بعث أبو موسى الأشعريّ إلى قرّاء أهل البصرة ( ويورد أبو ريّة هنا الرواية برمّتها ، ثمّ يقول : ) نجتزئ بما أوردنا وهو كافٍ هنا لبيان كيف تفعل الرواية حتى في الكتاب الأوّل للمسلمين وهو القرآن الكريم ! ولا ندري كيف تذهب هذه الروايات التي تُفصح بأنّ القرآن فيه نقص وتحمل مثل هذه المطاعن مع قول الله سبحانه : إنّا نحن نزّلنا الذِّكر وإنّا له لحافظون ؟ وأيّهما نصدّق ؟ ! اللهمّ إنّ هذا أمر عجيب يجب أن يتدبّره أولو الألباب .