فهذه الروايات كلّها تفيد بأنّ القرآن الذي عندنا زيد فيه كلمة وَمَا خَلَقَ .
وأخرج البخاريّ في صحيحه بسنده عن ابن عبّاس أنّ عمر بن الخطّاب قال : إنّ الله بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلّم بالحقّ وأنزل عليه الكتاب . فكان ممّا أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها وو عيناها ، فلذا رجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أنْزَلَهَا اللهُ ، والرجم في كتاب الله حقّ على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البيّنة أو كان الحَبَلُ والاعتراف .
ثمّ إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله :
أنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عَنْ آَبَائِكُمْ - أوْ - إنَّ كُفْراً بِكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ . « 1 »
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه في باب لو أنّ لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً ، « 2 » قال : بعث أبو موسى الأشعريّ إلى قرّاء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن . فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقرّاءهم ، فاتلوه ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنّا كنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها في الطول والشدّة ببراءة فأنسيتها ، غير أنّي قد حفظتُ منها :
لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَي وَادِياً ثَالِثاً ، وَلَا يَمْلُا جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّا التُّرَابُ .
هامش
( 1 ) - « صحيح البخاريّ » ج 8 ، ص 26 ، باب رجم الحبلي من الزنا إذا أحصنت .
( 2 ) - « صحيح مسلم » ج 3 ، ص 100 .