كعب . فدعاه ، فقال لهم عمر : اقرأوا ، فقرأوا : وَلَوْ حَمِيتُم كَمَا حَمُوا لَفَسَدَ المَسْجِدُ الحَرَامُ .
فقال ابيّ بن كعب لعمر بن الخطّاب : نعم ، أنا أقرأتهم . فقال عمر لزيد بن ثابت : اقرأ يا زيد ، فقرأ زيد قراءة العامّة .
فقال عمر : اللهُمَّ لَا أعْرِفُ إلَّا هَذَا !
فقال ابيّ بن كعب : وَاللهِ يَا عُمَرُ ! إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنِّي كُنْتُ أحْضُرُ وَيَغِيبُونَ . وَأدْنُو وَيُحْجَبُونَ ، وَوَ اللهِ لَئِنْ أحْبَبْتَ لألْزَمَنَّ بَيْتِي فَلَا أُحدِّثُ أحَداً وَلَا اقْرِئُ أحَداً حتى أمُوتَ . فَقَالَ عُمَرُ : اللهُمَّ غُفْراً ! إنَّكَ لَتَعْلَمُ أنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ عِنْدَكَ عِلْماً ، فَعَلِّمِ النَّاسَ مَا عَلِمْتَ !
قال : ومرّ عمر بغلام ، وهو يقرأ في المصحف :
النَّبِيّ أولى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنفُسِهِمْ وَأزْواجُهُ امَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أبٌ لَهُمْ . « 1 »
فقال : يا غلام حُكَّها ! فقال : هذا مصحف ابيّ بن كعب ، فذهب إليه فسأله ، فقال له : إنَّهُ كَانَ يُلْهِيني القُرْآنُ ، وَيُلْهِيكَ الصَّفْقُ بِالأسْوَاقِ . « 2 »
وروى مثل هذا ابن الأثير في « جامع الأصول » ، وأبو داود في سننه ، والحاكم في مستدركه . وأترك لك أخي القارئ أن تُعلّق في هذه المرّة بنفسك على أمثال هذه الروايات التي ملأت كتب أهل السُّنّة والجماعة ، وهم غافلون عنها ويشنّعون على الشيعة الذين لا يوجد عندهم عُشر هذا .
ولكن لعلّ بعض المعاندين من أهل السُّنّة والجماعة ينفُر من هذه الروايات . فيرفضها كعادته ، وينكر على الإمام أحمد تخريجه مثل هذه الخرافات ، فيضعّف أسانيدها ، ويعتبر أنّ « مسند الإمام أحمد » و « سنن
هامش
( 1 ) - الآية 6 ، من السورة 33 : الأحزاب . علماً أنّه ليس فيها لفظ : وَهُو أبٌ لهم .
( 2 ) - « تاريخ دمشق » ، للحافظ ابن عساكر ، ج 2 ، ص 228 .