وَسَلَّمَ مِثْلَ البَقَرَةِ أوْ أكْثَرَ ، وهو من أشهر القرّاء الذين كانوا يحفظون القرآن على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم ، وهو الذي اختاره عمر ليصلّي بالناس صلاة التراويح . « 1 »
فهو يبعث الشكّ والحيرة كما لا يخفى .
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن ابيّ بن كعب قال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال : إنّ الله تبارك وتعالى أمرني أن أقرأ عليك القرآن ، فقال : فقرأ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الْكِتَابِ . فقرأ فيها :
وَلَو أنَّ ابْنَ آدَمَ سَألَ وَادِياً مِنْ مَالٍ فَاعْطِيَهُ لَسَألَ ثَانِياً . فَلَوْ سَألَ ثَانِياً فَاعْطِيَهُ لَسَألَ ثَالِثاً . وَلَا يَمْلُا جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ . وَإنَّ ذَلِكَ الدِّينَ القَيِّمَ عِنْدَ اللهِ الحَنَفِيَّةُ غَيْرُ المُشْرِكَةِ . وَلَا اليَهُودِيَّةُ . وَلَا النَّصْرَانِيَّةُ . وَمَنْ يَفْعَلْ خَيْراً فَلَنْ يُكْفَرَهُ . « 2 »
وأخرج الحافظ ابن عساكر في ترجمة ابيّ بن كعب أنّ أبا الدرداء ركب إلى المدينة في نفر من أهل دمشق . فقرأ فيها على عمر بن الخطّاب هذه الآية :
إن ( إذْ - ص ) جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةَ وَلَوْ حَمِيتُم كَمَا حَمُوا لَفَسَدَ المَسْجِدُ الَحَرَامُ . « 3 »
فقال عمر بن الخطّاب : من أقرأكم هذه القراءة ؟ ! فقالوا : ابيّ بن
هامش
( 1 ) - « صحيح البخاريّ » ج 2 ، ص 252 .
( 2 ) - « مسند الإمام أحمد بن حنبل » ج 5 ، ص 131 . الحنيفيّة هو الصحيح .
( 3 ) - الآية 26 ، من السورة 48 : الفتح ، بالنحو الآتي : إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ وعَلَي رَسُولِهِ وَعَلَي الْمُؤْمِنِينَ - الآية .