هامش
« الطرابلسيّات » ، وكلام الشيخ الطوسيّ في أوّل كتاب « التبيان » . ثمّ قال : وقال الشيخ جعفر النجفيّ فقيه عصره في « كشف الغطاء » : لا ريب أنّ القرآن محفوظ بحفظ الملك الديّان كما دلّ عليه صريح القرآن وإجماع العلماء في كلّ زمان ، ولا عبرة بالنادر . وقال الشيخ البهائيّ : والصحيح أنّ القرآن العظيم محفوظ عن ذلك زيادة كان أو نقصاناً ، ويدلّ عليه قوله تعالى : وَإنّا له لحافظون . وعن السيّد محسن البغداديّ في « شرح الوافية » : الإجماع على عدم الزيادة . وأنّ المعروف بين أصحابنا حتى حُكي عليه الإجماع على عدم النقيصة . وصنّف الشيخ عليّ بن عبد العال الكركيّ رسالة في نفي النقيصة . وقال الفاضل المعاصر الشيخ محمّد جواد البلاغيّ النجفيّ صاحب كتاب « الهُدى إلى دين المصطفى » في مقدّمة كتابه « آلاء الرحمن في تفسير القرآن » : لم يزل القرآن الكريم بحسب حكمة التشريع والمقتضيات المتجدّدة آناً يتدرّج في نزوله نجوماً . وكلّما نزل شيء هتفت إليه قلوب المسلمين ، وانشرحت له صدورهم ، وهبّوا إلى حفظه بأحسن الرغبة والشوق وأكمل الإقبال ، وتناوله حفظهم بما امتازت به العرب وعرفوا به من قوّة الحافظة ، وأثبتوه في قلوبهم كالنقش في الحجر . وكان شعار الإسلام وسمة المسلم هو التجمّل بحفظ ما ينزل من القرآن لكي يتبصّر بحججه ، وشرائعه ، وأخلاقه الفاضلة ، وتأريخه المجيد ، وحكمته الباهرة ، وأدبه العربيّ الفائق المعجز . واستمرّوا على ذلك حتى صاروا في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم يعدّون بالألوف وعشراتها ، وكلّهم من حملة القرآن وحفّاظه . ولمّا توفّى الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم فلا يُرجى للقرآن نزول تتمّة ، رأى المسلمون أن يسجّلوه في مصحف جامع . فجمعوا مادّته على حين إشراف الألوف من حفّاظه ، فاستمرّ على هذا الاحتفال العظيم جيلًا بعد جيل . ولم يتّفق لأمر تاريخيّ من التواتر وبداهة البقاء ما اتّفق للقرآن كما وعد الله جلّت آلاؤه بقوله : إنّا نحن نزّلنا الذِّكر وإنّا له لحافظون . وقوله : إنّ علينا جَمْعَهُ وقرآنه . ولئن سمعت في الروايات الشاذّة شيئاً في ضياع بعضه فلا تقم له وزناً . وقل ما يشاء العلم في اضطرابها ووهنها وضعف رواتها ومخالفتها للمسلمين وما ألصقته بكرامة القرآن ممّا ليس به شبه .
ثمّ أورد المرحوم البلاغيّ شيئاً من تلك الروايات وذكر في الحاشية ما روى من أنّه جمعه في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وابيّ ابن كعب ، وأبو أيّوب الأنصاريّ ، وأبو الدرداء ، وزيد بن ثابت ، وسعد بن عبيد ، وأبو زيد . وأنّ ممّن ختمه والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم حيّ عثمان ، وعليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود . وقول زيد بن ثابت : كُنَّا عند رسول الله ( أو حول رسول الله ) صلى الله عليه وآله وسلّم نؤلّف القرآن من الرقاع . . . . وبذلك تعلم ما هي قيمة هذه الأراجيف التي يرجف بها هؤلاء على الشيعة ؟ وأنّ هذه الروايات الشاذّة التي لا يعوّل عليها قد رواها شاذّ من الفريقين .