التبديل والتغيير والتحريف . وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزَل على النبيّ . ومن ادّعى فيه غير ذلك ، فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه . وكلّهم على غير هدى ، فإنّه كلام الله الذي لَا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ - انتهى كلامه .
وبعد هذا فكلّ بلاد الشيعة معروفة وأحكامهم في الفقه معلومة لدى الجميع ، فلو كان عندهم قرآن غير الذي عندنا لعلمه الناس . وأتذكّر أنّي عندما زرتُ بلاد الشيعة للمرّة الأولى كان في ذهني بعض هذه الإشاعات . فكنتُ كلّما رأيتُ مجلّداً ضخماً تناولته علّني أعثر على هذا القرآن المزعوم ، ولكن سرعان ما تبخّر هذا الوهم ، وعرفتُ فيما بعد أنّها إحدى التشنيعات المكذوبة لينفّروا الناس من الشيعة . « 1 »
ولكن يبقى هناك دائماً من يشنّع ويحتجّ على الشيعة بكتاب اسمه
هامش
( 1 ) - نقل الشيخ محمّد جواد مغنية في كتاب « مع الشيعة الإماميّة » المطبوع مع كتابين آخرين في مجموعة بعنوان « الشيعة في الميزان » ص 299 ، عن الأستاذ خالد محمّد خالد في كتاب « الديمقراطيّة » ص 148 أنّه قال : الشيعة لا يعترفون بغير القرآن ، بل إنّ لبعض طوائفهم قرآناً غير قرآننا ، وهم لا يعترفون بالسُّنّة وأحاديث الرسول التي يرويها وينقلها أئمّة أهل السُّنّة . فأجابه الشيخ قائلًا : لا أدري إذا كان أحد من الشيعة يعرف هذه الطائفة التي لها قرآن غير قرآننا . أمّا أنا فلا أعرف عنها شيئاً ، ولم أسمع بها من قبل ، ولا أريد أن أتعرّف إليها أبداً ، إن كان لها وجود ، لأنّي أعتقد أنا ويعتقد كلّ شيعيّ معي أنّ من لا يؤمن بهذا القرآن الذي بين أيدينا ، فهو كافر ليس من الإسلام في شيء ، لا هو مسلم سنّيّ ، ولا مسلم شيعيّ . كما أنّي لا أعرف أحداً من الشيعة يعترف بالقرآن دون السُّنّة وأحاديث الرسول . إنّ الشيعة يعتقدون بأنّ القرآن والسُّنّة شيء واحد من حيث وجوب العمل والاتّباع ، وأنّ من أنكر سنّة الرسول فقد أنكر القرآن نفسه لقوله تعالى : مَا ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . وهذه كتبهم في الفقه وأصوله ، والحديث ورجاله . وهي تعدّ بالمئات تعلن بصراحة أنّ أدلّة الشريعة الإسلاميّة ، ومصادر أحكامها أربعة : الكتاب ، والسُّنّة ، والإجماع ، والعقل .