هامش
الثامن أنّ الصدوق جعل من اعتقاد الإماميّة عدم النقص وعدم الزيادة في القرآن . وبذلك عُلِمَ أنّ كلام ابن حزم محض افتراء . على أنّ الاختلاف في بعض آيات القرآن كان موجوداً في عصر الصحابة . فقد قرأ ابن مسعود : فَمَا استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى ، حكاه الطبريّ في تفسيره . ويأتي عند ذكر كلام ابن حزم قول بعض من يسمّون أهل السُّنّة بوقوع النقص في القرآن . واختلف المسلمون في البسملة هل هي جزء من السُّور ؟ فنفى ذلك الإمام أبو حنيفة ، وأثبته الإمام الشافعيّ وأئمّة أهل البيت . وقال علماء الأصول : ما نقل آحاداً فليس بقرآن . وهو اعتراف منهم بوقوع الخلاف . ولكن ذلك كلّه شاذّ مسبوق وملحوق بالإجماع على عدم النقص والزيادة .
وقال آية الله الأمين العامليّ في ص 141 إلى 146 من هذا الكتاب : قال الرافعيّ في كتاب « إعجاز القرآن » ص 185 : أمّا الرافضة - أخزاهم الله - فكانوا يزعمون أنّ القرآن بُدِّل وغُيِّر وزِيدَ فيه ونقص منه وحُرِّف عن مواضعه . وإنّ الامّة فعلت ذلك بالسُّنن أيضاً . وكلّ هذا من مزاعم شيخهم وعالمهم هشام بن الحكم لأسباب لا محلّ لشرحها هنا وتابعوه عليها جهلًا وحماقة .
ونقول : أمّا مسارعته إلى الشتم والسُّباب ، فكلّ إناء بالذي فيه ينضحُ . وقديماً ما سبّ الذين كفروا ربَّ العزّة ، وسُبَّت الأنبياء والمرسلون . وسبّ سلفه بنو اميّة الذين يشيد بذكرهم سلفَ الشيعة وإمامَهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أخا الرسول صلى الله عليه وآله وصنوه ، فما ضرّهم ذلك شيئاً .
وأمّا قوله : إنّهم يزعمون أنّ القرآن . . . إلى آخره ، فهو كذب وافتراء تبع فيه ابن حزم فيما مرّ من كلامه في هذا البحث . ونصّ كبراء علماء الشيعة ومحدّثيهم على خلافه وقد بيّنا هناك اتّفاق الشيعة عموماً على عدم الزيادة . واتّفاق المحقّقين ومن يُعتدّ بقوله منهم على عدم النقص ، وأشرنا إلى أنّ القول بالنقص وقع من شاذّ من أهل السُّنّة والشيعة ، ولا يختصّ بالشيعة وأنّه مسبوق وملحوق بالإجماع من الفريقين على عدم النقص ، فلا يُعتدّ به . فأين موضع العيب والنقد علينا أيّها المنصفون ؟ ونزيد هنا بياناً بنقل كلمات بعض الأجلّاء من علماء الشيعة الناصّة على ما قلناه .
وذكر المرحوم السيّد محسن الأمين هنا كلام الصدوق في « الاعتقادات » ، وكلام الشيخ الطبرسيّ في « مجمع البيان » ، وكلام السيّد المرتضى علم الهدى في المسائل