تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وخاطب الملّا محمّد أمين المجتهدين المتأخّرين قائلًا : أنتم ترون أنّ السلف لم يتبنّوا الاجتهاد . وإنّما كان مذهبهم أيّام النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام هو مذهب الأخباريّين . فحسبنا ذلك دليلًا ، إذ إنّ طريقنا طريق متواصل . فما هو دليلكم على جواز الاجتهاد ؟ وقولوا لنا : بكلام أيّ معصوم سلكتم هذا الطريق ؟ ! فلم يأت نبيّ بدينٍ بعد محمّد صلى الله عليه وآله . وكذلك لم يرد في كتاب الله وأحاديث النبيّ والأئمّة أنّ الناقلين يعملون بالأخبار ويجتهدون بعد غيبة الإمام . فأصبح واضحاً بكلّ تأكيد أنّكم خلطتم أصولكم بأصول أهل السُّنّة والجماعة . وأنّ مذهبكم مثل ( السكنجبين ) « 1 » لا هو شهدٌ ولا هو خَلّ ؛ وأنّكم لا من السُّنّة ولا من الشيعة ! ووجه اجتهاد المتأخّرين أنّهم عندما اشتدّت التقيّة ، أقبلوا على كتب المخالفين لأخذ العلم منها . فرسخت تلك الأمور في قلوبكم . فأطرحوا من كتبهم ما كان مخزياً ، ومزجوا بعضه بمذهبهم . ويُفصّل المولى محمّد أمين الموضوع هنا أيضاً ، إلى أن يقول : وممّا ينبغي أن يُذكر هو أنّ المجتهد يجب أن يعمل بظنّه ، والظنّ شبهة . وتُعرف الشُّبهة بهذا الاسم لالتباس الحقّ فيها بالباطل . ويواصل المذهب الأخباريّ طريقه بلا لِمَ ولَا نُسَلِّم . أي : بلا مِرَاءٍ غَبيّ أحمق ، إذ إنّ كلّ ما يُسمع من الإمام ، فهو دليل قطعيّ . فالعمل بالمذهب الأخباريّ طريق قطعيّ . وشتّان ما بين القطعيّ والظنّيّ ! وقال المتأخّرون من الشيعة : يكون الإنسان مجتهداً إذا عمل بظنّه ، وعلى الناس إطاعة ظنّه . ولم يكن هذا مسلك
هامش
( 1 ) - السكنجبين : كلمة فارسيّة أصلها « سركه انگبين » ، وهي شراب يتّخذ من الخلّ والسكّر ، يُمزجان ويُغليان حتى يذوب السكّر في الخلّ . ( م )