سوق الأخباريّين في عصرنا هذا .
ولولا هؤلاء الأعلام لتقدّم الأخباريّون في عملهم وساقوا العالم الإسلاميّ نحو الجهل والعمى من خلال هذه العبارات الساذجة الخدّاعة : اتّباع العقل اتّباع العامّة . و : الاقتداء بأهل البيت هو التّسليم لأوامرهم بلا مِراء .
و : أليس الرجوع إلى العقل مذهب العامّة ؟ و : كُلُّ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ هَذَا البَيْتِ فَهُوَ بَاطِلٌ . وأمثالها . ولولا أولئك العلماء لرَسم الأخباريّون شبحاً مظلماً غامضاً للمستقبل عبر مناوءة الحكمة والعرفان ، وبعامّة مناوءة العلوم العقليّة جميعها .
وقد انتشر المذهب الأخباريّ منذ عصر المولى محمّد أمين الأسترآباديّ إلى أن لمسنا آثاره عند الشيخ أحمد الأحسائيّ وأتباعه . ورأينا علومهم ومعارفهم التي ينبغي أن نسمّيها سدّ العلوم والمعارف حقّاً . وهكذا تعاقبت الأيّام حتى نهض الشيخ المجدّد ومحيي المذهب سماحة الآغا محمّد باقر المعروف بالوحيد البهبهانيّ ، فنسف بنيانهم من القواعد عبر مدرسته الاصوليّة المستقيمة الرصينة . واستبان أنّ الشيخ المفيد ، والسيّد المرتضى عَلَم الهُدى ، والعلّامة الحلّيّ ، وأشباههم لم يركنوا إلى الأصول غفلةً ، بل جنحوا إليها ونظروا فيها بوعي وبصيرة وإمعان .
أجل ، إنّ قصدنا من هذا الكلام هو أن نعرف أنّ مؤلّف كتاب « دبستان المذاهب » أخباريّ محض ، مع أنّه مجهول ، ولا يمكن الحكم على شخصٍ معيّن بنفسه . وقد ذكر في كتابه سورة منحولة موضوعة هي سورة الولاية ، زاعماً أنّها ساقطة من القرآن ، معرّفاً الشيعة من خلالها .
وكلّ من ينظر في هذه السورة ، يعلم بأدنى تأمّل أنّها موضوعة مفتراة . وشتّان ما بين القرآن الحكيم العزيز والفرقان المجيد المعجز ،
معرفة الإمام — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٧