تعارضه . ولقد دار في خُلدي ذلك ، لكنّ ربّ العزّة شاء أن يُجريه على قلمك .
وبعد أن أخذتُ العلوم المتعارفة كلّها من أعاظم العلماء ، أقمتُ في المدينة المنوّرة عددَ سنين افكّر ، وأتضرّع إلى الله تعالى ، وأتوسّل بأرواح المعصومين المقدّسة . وأعيد النظر في أحاديث العامّة وكتبهم ، وهم مخالفو الإماميّة ، وأيضاً في كتب الخاصّة ، وهم الإماميّة ، وذلك بتأمّل وتعمّق تامّين . إلى أن امتثلتُ أمر أستاذي فألّفتُ « الفوائد المدنيّة » بتوفيق الله تعالى ، وبركات سيّد المرسلين والأئمّة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . وعرضتُه عليه فاستحسن تأليفه وأثنى عَلَيّ رحمه الله .
ثمّ تحدّث مؤلّف « دبستان المذاهب » قليلًا عن النوّاب الأربعة وواجبات الشيعة في عصر الغيبة . وقال بعد ذلك : من الجدير ذكره أنّ الحديث ينقسم عند الشيعة الإماميّة الاصوليّة إلى أربعة أقسام هي : الصحيح ، والحسن ، والموثّق ، والضعيف .
وتوجّه المولى محمّد أمين إلى مكّة المعظّمة بعد تحصيل العلوم العقليّة والنقليّة والشرعيّة . وأعلن أنّ الاجتهاد لم يكن مألوفاً عند قدماء الشيعة . وأنّي أكتب ما سمعته عن امناء أسراره . ومن استزاد ، فله الرجوع إلى « الفوائد المدنيّة » .
نقل كلام محمّد أمين الأسترآباديّ في المذهب الاخباريّ
ونقل المؤلّف هنا بعض المطالب عن المولى محمّد أمين الأسترآباديّ ، إلى أن بلغ قوله : فالمذهب الصحيح هو ما كان عليه السلف الصالح . وهو مذهب الأخباريّين الذين عُرفوا بهذا الاسم لاعتمادهم على الأخبار وعملهم بالأحاديث . وإنّي أكتب ما سمعته عن امناء هذا المذهب ، وأحدهم محمّد رضا القزوينيّ . وإنّما يسمّونهم بالأخباريّين إذ يستندون إلى الأخبار ولا يجتهدون .