بكلام أهل العصمة .
ولهذا وقعت اختلافات وتناقضات كثيرة في العلوم الثلاثة . كما أنّ المشاهَد والمعلوم هو أنّ النقيضين ليسا على حقّ ، إذ إنّ أحدهما لا بدّ أن يكون على باطل . وقد علّم الأئمّة عليهم السلام أصحابهم علم الكلام ، وعلم أصول الفقه ، وعلم الفقه . وتختلف هذه العلوم الثلاثة في كثير من المسائل عن العلوم التي دوّنها العامّة . وقال أهل البيت عليهم السلام : ما كان من حقّ في العلوم الثلاثة للعامّة ، فقد وصلهم مِنّا . وما كان من باطل ، فقد صدر عن أذهانهم .
وكانت طريقة الأخباريّين شائعة في أواخر الغيبة الصغرى ، ودامت ثلاثة وسبعين أو أربعة وسبعين عاماً حسب اختلاف الروايات . وقام أصحاب الأئمّة عليهم السلام بتدوين العلوم الثلاثة المذكورة في الكتب بعد أن أخذوها من أئمّتهم عليهم السلام ، لكي يرجع إليها الشيعة في عقائدهم وأعمالهم بأمر أئمّتهم في عصر الغيبة الكبرى . وانتهت تلك الكتب إلى المتأخّرين عن طريق التواتر .
ويشتمل كتاب « الكافي » الذي ألّفه ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكُلينيّ قدّس سرّه على العلوم الثلاثة المشار إليها .
ولمّا ظهر محمّد بن أحمد الجُنيد العامل بالقياس ، وحسن بن حسين بن أبي عقيل المعالي المتكلّم وتفقّها ، كان التعليم في المدارس والمساجد يجري على مذهب العامّة . وقد طالعا كتبهم في الكلام والأصول لفقرهما التامّ في علمي الأصول ، والكلام المنقولين عن الأئمّة . ووافقاهم في بعض مباحث الكلام والأصول ، واختارا منهجاً هجيناً من مذهب الأخباريّين ، ومذهب العامّة ، ووضعا أساس الاجتهاد على ذلك .
وجاء بعدهما الشيخ المفيد رحمه الله أي : الشيخ أبو جعفر فوافقهما
معرفة الإمام — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١١