تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
غفلةً منه وحُسنَ ظنٍّ بهما . وسلك في الكلام والأصول مذهباً يجمع بين مذهب العامّة ، والأخباريّين ، والاصوليّين . فانقسم علماء الإماميّة إلى أخباريّين واصوليّين ، كما ذكر ذلك الشيخ جمال الدين بن المطهّر المعروف بالعلّامة الحلّيّ في بحث خبر الواحد من « النهاية » . وقد صُرّح بذلك أيضاً في آخر « شرح المواقف » ، وأوائل كتاب « الملل والنِّحل » . ولمّا كان الشيخ المفيد استاذَ السيِّد المرتضى علم الهُدى ، وشيخ الطائفة الطوسيّ ، فقد انتشر ذلك المذهب بين علماء الإماميّة ، حتى وصل الدور إلى علّامة المشارق والمغارب العلّامة الحلّيّ . ولمّا كان العلّامة الحلّيّ أكثر تبحّراً من ابن الجنيد ، وابن أبي عقيل ، والشيخ المفيد ، فقد استطاع أن يوسّع دائرة المنهج الهجين في الكتب الكلاميّة والاصوليّة ، وأرسى دعائم الاجتهادات الفقهيّة على أساسه . ولمّا كانت أحاديث العامّة خالية من القرائن في باب خبر الواحد ، فإنّه قسّم أحاديث كتبه وكتب الطائفة المحقّة ( الشيعة ) إلى أربعة أقسام مشهورة غفلة منه عن ذلك . مع أنّ عَلَم الهُدى ، وشيخ الطائفة ، وثقة الإسلام ، وشيخنا الصدوق محمّد بن بابويه القمّيّ ، وغيرهم نصّوا على أنّ الطائفة المحقّة أجمعت على صحّتها . ثمّ جاء بعده الشيخ محمّد مكّي الشهير بالشهيد الأوّل فاقتدى بمنهجه ووضع صرح تصانيفه على أساسه . وأعقبه سلطان المدقّقين الشيخ على رحمه الله فتأسّى به . وكذلك احتذى به العالم الربّانيّ الشهيد الثاني الشيخ زين الدين العامليّ رحمه الله . وهكذا تواترت العصور حتى وصل الدور إلى أعلم العلماء المتأخّرين في علم الحديث وعلم الرجال وأورعهم أستاذ الجميع الميرزا محمّد الأسترآباديّ نوّر الله مرقده الشريف . وقد علّمني علوم الحديث جميعها وأشار عَلَيّ قائلًا : أحي مذهب الأخباريّين ، وادفع الشُّبهات التي