وصنّف كتاب « الفوائد المدنيّة » ، وذكر في « دانشنامه قطب شاهي » الذي ألّفه لمحمّد قلي قطب شاه الذي كانت له حكومة شبيهة بحكومة الإسكندر قائلًا : إعلم أنّ المطلب الأعلى والمقصد الأقصى معرفة خصائص المبدأ والمعاد . . . إلى أن قال :
افترق الأفاضل في تحصيل هذا المقام فرقاً : ففرقة ترى أنّ تحصيله يتمّ بالفكر والنظر ؛ والتزم جماعة منها بعدم مخالفة أصحاب الوحي ، ويقال لهم : المتكلّمون . لذلك أسّسوا علم الكلام من وحي الأفكار العقليّة ، وأطالوا الكلام في كلام ربّ العزّة . وجماعة أخرى لم تلتزم ، ويقال لهم : الحكماء المشّاءون . لذلك كانوا في البداية يحذون حذو أرسطو . وعندما أصبح أرسطو وزيراً للإسكندر ، وكان يختلف إلى مقرّ الحكومة وأخذوا منه العلم .
وفرقة أخرى تذهب إلى أنّ تحصيله يتحقّق عبر الرياضات . والتزم جماعة منها بعدم مخالفة أصحاب الوحي ، ويقال لهم : الصوفيّة المتشرّعون . ولم تلتزم جماعة أخرى بذلك ، ويقال لهم : الحكماء الإشراقيّون . وكان أفلاطون أستاذ أرسطو يتعلّم ويعلّم عن طريق الرياضات .
وفرقة ثالثة تعتقد أنّ تحصيل هذا المقام يتيسّر من خلال كلام المعصومين . وألزموا أنفسهم بالتمسّك بأحاديث المعصومين في كلّ مسألة يمكن أن يخطئ فيها العقل عادةً . ويُدعى هؤلاء : الأخباريّين .
وكان أصحاب الأئمّة عليهم السلام جميعهم قد حذوا حذوهم ( حذو الأخباريّين ) . ونُقِل أنّ الأئمّة عليهم السلام نهوهم عن علم الكلام ، وعلم أصول الفقه المدوّن من وحي العقل ؛ وكذلك نهوهم عن علم الفقه المدوّن من وحي الاستنباطات الظنّيّة ، لأنّ العاصم من الخطأ يقتصر على التمسّك
معرفة الإمام — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٠