تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
هامش
القرآن المجيد عند جمهور علماء الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة محفوظ عن التغيير والتبديل . ومن قال منهم بوقوع النقصان فيه فقوله مردود غير مقبول عندهم . ( قال ) : قال الشيخ الصدوق أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه الذي هو من أعظم علماء الإماميّة الاثني عشريّة في رسالته الاعتقاديّة : اعتقادنا في القرآن : إنّ القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيّه هو ما بين الدفّتين . وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك . ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة ، وعندنا والضحى وألم نشرح سورة واحدة ، ولإيلاف وألم تر سورة واحدة . ومَن نسب إلينا أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب - انتهى . قال الإمام الهنديّ : وفي تفسير « مجمع البيان » الذي هو تفسير معتبر عند الشيعة ذكر السيّد الأجلّ المرتضى علم الهدى ذو المجد . . . » ( وذكر السيّد شرف الدين هنا كلام الشريف المرتضى عن لسان الإمام رحمة الله الهنديّ ، وقد أوردناه أيضاً ، ثمّ قال : ) قال الإمام رحمة الله الهنديّ : وقال القاضي نور الله الشوشتريّ الذي هو من علمائهم المشهورين في كتابه المسمّى ب - « مصائب النواصب » : « ما نُسب إلى الشيعة الإماميّة من وقوع التغيير في القرآن ليس ممّا قال به جمهور الإماميّة ، إنّما قال به شرذمة قليلة منهم لا اعتداد بهم فيما بينهم » - انتهى . وقال الإمام الهنديّ أيضاً : « وقال الملّا صادق في شرح الكلينيّ : يظهر القرآن بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر ويشهر به » - انتهى . وقال الإمام الهنديّ أيضاً : وقال محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ الذي هو من كبار المحدّثين في الفرقة الإماميّة في رسالة كتبها في ردّ بعض معاصريه : [ الكلام بالفارسيّة ونحن ننقل تعريبه نصّاً ] « كلّ من تتبّع الأخبار وتفحّص التواريخ والآثار يعلم علم اليقين أنّ القرآن كان في غاية التواتر وأعلى درجته . وكان آلاف الصحابة يحفظونه وينقلونه . وكان مجموعاً ومؤلَّفاً في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم » - انتهى . وقال الإمام الهنديّ أيضاً : فظهر أنّ المذهب المحقّق عند علماء الفرقة الإماميّة الاثني عشريّة أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك . وأنّه كان مجموعاً مؤلّفاً في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظه ونقله ألوف من الصحابة ، وجماعة من الصحابة كعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ عدّة ختمات . ويظهر القرآن ويُشهر بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر رضي الله عنه . قال : والشرذمة القليلة التي قالت بوقوع التغيير فقولهم مردود عندهم ، ولا اعتداد به فيما بينهم . قال : وبعض الأخبار الضعيفة التي رويت في مذهبهم لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته . قال : وهو حقّ ، لأنّ خبر الواحد إذا اقتضى عِلماً ولم يوجد في الأدلّة القاطعة ما يدلّ عليه وجب ردّه على ما صرّح به ابن المطهّر الحلّيّ في كتابه المسمّى ب - « مبادئ الوصول إلى علم الأصول » ، وقد قال الله تعالى : إنّا نحن نزّلنا الذِّكر وإنّا له لحافظون . قال : ففي تفسير « الصراط المستقيم » الذي هو تفسير معتبر عند علماء الشيعة : أي : إنّا لحافظون له من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان . هذا كلام الإمام الهنديّ عيناً . وإنّما اكتفينا بما نقله من كلام أعلام الشيعة الإماميّة المسطور في كتبهم المعتبرة ، لأنّ الاستقصاء يوجب الخروج عمّا أخذناه على أنفسنا من اجتناب الإطناب المملّ . ومَن أراد النقل عن الطوائف والأمم فليقتفِ أثر هذا الإمام في الاستناد إلى الكتب المعتبرة عند تلك الامّة أو الطائفة . ولا يُعَوَّل في النقل عنها على المرجفين من خصمائها ، والألدّاء من أعدائها . وأنا أكبر السِّفر الجليل « تحت راية القرآن » واقدّر قدر مؤلِّفه ( المصطفى الصادق ) وأعلم أنّه بعيد الغاية ، رزين الحصاة . وكنتُ أربأ به وبسفره الثمين ، المؤلَّف لعموم المسلمين ، عن جرح عواطف الشيعة ، وهم ركن الدين ، وشطر المسلمين . وفيهم الملوك والامراء ، والعلماء ، والأدباء ، والكَتَبَة ، والشعراء ، والساسة المفكّرون ، والدهاة المدبّرون ، وأهل الحميّة الإسلاميّة والنفوس العبقريّة ، والشمَم والكرم ، والعزائم والهمم . وقد انبثّوا في الأنحاء ، وانتشروا في الأرض انتشار الكواكب في السماء . فليس من الحكمة ولا من العقل أن يستهان بهم ، وهم أهل حول وقوّة ، وغنى وثروة ، وأموال مبذولة في سبيل الدين ، وأنفس تتمنّى أن تكون فداء المسلمين . وليس من التثبّت أن يُعْتَمَد في مقام النقل عنهم على إرجاف المرجفين ، وإجحاف المجحفين : يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا على مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ .
معرفة الإمام — صفحة 103 | السيد محمد حسين الطهراني