تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
هامش
الأمويّين قوارص ترتعد منها الفرائص ، إذ قذف الشيعة بتهم شائنة . وكم أساء النشاشيبيّ ، والنصوليّ ، والكيّالي إليهم ! وكم اتّهموهم من خلال ما خطّته أقلامهم البذيئة . . . ولقد أسرف منار الخوارج بما أرجف وأجحف ، وبغى وطغى وبهت الشيعة بهتاناً عظيماً شنّها في مجلّده التاسع والعشرين غارة ملحاحاً . . . وهناك أفاضل كالرافعيّ نحملهم على الصحّة في سوء ظنّهم بالشيعة . . . حيث أنسوا بناحية من تقدّمهم . . . . قال الرافعيّ في ص 161 من كتابه « تحت راية القرآن » : « إنّ الرافضة شكّوا في نصّ القرآن ، وقالوا : إنّه وقع فيه نقص وزيادة ، وتغيير وتبديل - انتهي » . ولا جناح علينا إذا سألناه فقلنا له : مَن تعني هنا بالرافضة ؟ أتعني الإماميّة أم غيرهم ؟ فإن عنيتهم فقد كذبك من أغراك . وكلّ من نسب إليهم تحريف القرآن فإنّه مفترٍ عليهم ، ظالم لهم ، لأنّ قداسة القرآن الحكيم من ضروريّات دينهم الإسلاميّ ، ومذهبهم الإماميّ ، ومَن شكّ فيها من المسلمين فهو مرتدّ بإجماع الإماميّة . فإذا ثبت عليه ذلك ، قُتل ثمّ لا يُغسل ، ولا يُكفّن ، ولا يُصلّي عليه ، ولا يدفَنُ في مقابر المسلمين . وظواهر القرآن ( فضلًا عن نصوصه ) من أبلغ حجج الله تعالى ، وأقوى أدلّة أهل الحقّ ، بحكم البداهة الأوّليّة من مذهب الإماميّة ، ولذلك تراهم يضربون بظواهر الأحاديث المخالفة للقرآن عرض الجدار ، ولا يأبهون بها ، وإن كانت صحيحة - وتلك كتبهم في الحديث والفقه والأصول صريحة بما نقول . والقرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إنّما هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ، لا يزيد حرفاً ولا ينقص حرفاً ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ، ولا لحرف بحرف ، وكلّ حرف من حروفه متواتر في كلّ جيل تواتراً قطعيّاً إلى عهد الوحي والنبوّة . وكان مجموعاً على ذلك العهد الأقدس مؤلّفاً على ما هو عليه الآن ، وكان جبرائيل عليه السلام يعارض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بالقرآن في كلّ عام مرّةً ، وقد عارضه به عام وفاته مرّتين . والصحابة كانوا يعرضون ويتلونه على النبيّ حتى ختموه عليه صلى الله عليه وآله وسلّم مراراً عديدة . وهذا كلّه من الأمور المعلومة الضروريّة لدى المحقّقين من علماء الإماميّة ، ولا عبرة بالحشويّة فإنّهم لا يفقهون . كلام الإمام الهنديّ في تبرئة الشيعة من القول بالتحريف والباحثون من أهل السُّنّة يعلمون أنّ شأن القرآن العزيز عند الإماميّة ليس إلّا ما ذكرناه والمنصفون منهم يصرّحون بذلك . قال الإمام الهمام الباحث المتتبّع رحمة الله الهنديّ رضي الله عنه في ص 89 من النصف الثاني من كتابه النفيس « إظهار الحقّ » ما هذا لفظه :