عَلَيْهِ وَآلِهِ هُوَ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ لَيْسَ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَمَنْ نَسَبَ إلَيْنَا بِالقَوْلِ بِأنَّهُ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ كَاذِبٌ - انتهى كلامه رُفع مقامه .
وأمّا الشيخ المفيد وإن كان كلامه المحكيّ أوّلًا عن « المسائل السرويّة » ربّما يُستظهر منه وقوع التغيير فيما نزل إعجازاً إلّا أنّ كلامه أخيراً صريح في حمل ما ورد في هذا الباب على التغيير من حيث التأويل ، والتنزيل ، والتفسير ، ناسباً له إلى جماعةٍ من أهل الإمامة . حيث قال على ما حُكي عنه : وقال جماعة من أهل الإمامة : إنّه لم ينقص من كلمة ، ولا من آية ، ولا من سورة ، لكن حُذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله . وذلك كان ثابتاً منزلًا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز . وقد يُسمّى تأويل القرآن قرآناً . قال الله تعالى : وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أن يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا . « 1 » فسمّي تأويل القرآن قرآناً . وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف - انتهى كلامه رُفع مقامه .
ويبسط المحقّق الآشتيانيّ القول ، إلى أن يقول :
وبالجملة ، مخالفة ما عند الإمام عليه السلام لما في أيدي الناس في الجملة ممّا لا ينكره أحد . إنّما الكلام في مخالفة ما بين الدفّتين لما نزل إعجازاً من جهة التحريف والزيادة والنقيصة .
فعن جمهور الأخباريّين وجمع من المحدّثين كالشيخ الجليل عليّ بن إبراهيم القمّيّ ، وتلميذه ثقة الإسلام الكلينيّ وغيرهما قدّس الله أسرارهم حيث إنّهم نقلوا الأخبار الدالّة على التغيير من غير قدح فيها سيّما بملاحظة عنوانهم وقوع التغيير مطلقاً . وعن بعضهم وقوع التحريف والنقيصة دون
هامش
( 1 ) - الآية 114 ، من السورة 20 : طه .