إنّه لا خلاف بين علماء الشيعة في أنّه كان لأمير المؤمنين عليه وعلى أخيه الرسول الأمين وأولادهما المنتجبين ألف سلام وصلاة وتحيّة ، قرآناً مخصوصاً جمعه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وقد عرضه على الناس والمنحرفين وأعرضوا قائلين إنّه : لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ . فحجبه عنهم وأودعه ولده عليهم السلام يتوارثه إمام عن إمام كسائر خصائص الإمامة والرسالة . وهو الآن عند الحجّة وإمام العصر عجّل الله فرجه ، يظهره للناس بعد ظهوره ويأمرهم بقراءته وقد نطقت به الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى .
كما أنّه لا خلاف بينهم في مخالفته لما في أيدي الناس في الجملة ولو من حيث التأليف وترتيب السور والآيات ، بل الكلمات ؛ وإلّا لم يكن معنى لكونه من خصائصه .
ويدلّ عليه مضافاً إلى وضوحه ما رواه الشيخ المفيد قُدّس سرّه في محكي إرشاده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
إذَا قَامَ قَائِمُ آل مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ضَرَبَ فَسَاطِيطَ لِمَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ القُرْآنَ عَلَى مَا أنْزَلَهُ اللهُ تعالى . فَأصْعَبُ مَا يَكُونُ عَلَى مَنْ حَفِظَهُ اليَوْمَ ، لأنَّهُ يُخَالِفُ فِيهِ التَّألِيفَ - الخبر ، وغيره .
كما أنّهم لا ينكرون مخالفته لما في أيدي الناس من حيث اشتماله على وجوه التأويل والتنزيل ، والتفسير ، والأحاديث القدسيّة كما صرّح به الصدوق والمفيد عن بعض أهل الإمامة ، والسيّد الكاظميّ الشارح ل - « الوافية » وغيرهم قدّس سرّهم .
ويواصل آية الله الآشتيانيّ الموضوع ، إلى أن يقول : قال الشيخ الصدوق قدّس سرّه :
اعْتِقَادُنا أنَّ القُرْآنَ الذي أنْزَلَهُ اللهُ تعالى عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ
معرفة الإمام — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٩