له وجهها . « 1 » ثمّ قضى ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ، ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها . ثمّ وجّهه وغمّضه ومدّ عليه إزاره واشتغل بالنظر إلى أمره .
فسئلت : ما الذي قال لك رسول الله فسرى عنك ؟ ! قالت : أخبرني أنّي أوّل أهل بيته لحوقاً به وأنّه لن تطول المدّة بي بعده حتى أدركه فسرى ذلك عنّي . « 2 »
ومن الواضح هنا أنّ رسول الله لم يُرِدْ أن يمنع فاطمة من حقيقة ومفاد الشعر الرفيع الذي أنشده أبو طالب عليه السلام . بل أراد أن يُشعرها بأنّ يوماً عصيباً ينتظرها ، وأنّ الراجعين عن الإسلام سوف يقتلونها ويغصبون حقّها وحقّ بعلها ، وكلّهم سيعودون إلى البربريّة والجاهليّة حسب هذه الآية . وأنّها وبعلها عليّ بن أبي طالب من الشاكرين ، وأنّ ذيل الآية : وَسَيَجْزِى اللهُ الشَّاكِرِينَ تعنيهما .
هامش
( 1 ) - روى البخاريّ في صحيحه ، ج 6 ، ص 10 ، طبعة بولاق ، باب مرض النبيّ من كتاب النبيّ بسنده عن عائشة قالت : دعا النبيّ صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قبض فيه ، فسارّها بشيء فبكت . ثمّ دعاها فسارّها بشيء فضحكت . فسألنا عن ذلك ، فقالت : سارّني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم أنّه يُقبض في وجعه الذي توفّي فيه فبكيت . ثمّ سارّنى فأخبرني أنّي أوّل أهله يتبعه فضحكتُ .
( 2 ) - « إعلام الورى بأعلام الهدي » ص 143 . وذكرها الشيخ المفيد أيضاً في « الإرشاد » ص 173 ، طبعة إسلاميّة الحديثة سنة 1364 ه - . ش . وروى ابن سعد في طبقاته ، ج 2 ، ص 193 ، بسنده عن ابن عبّاس أنّه لمّا نزلت إذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة فقال : إنّي نُعِيَتْ إلَيّ نفسي . قالت : فبكيتُ . فقال : لا تبكِ فإنّكِ أوّل أهلي بي لحوقاً فضحكتُ . وقال رسول الله « إذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ » وجاء أهل اليمن وهم أرقّ أفئدة والإيمان يُمَان ، والحكمة يمانيّة . ( فاستعدّ للارتحال إلى ربّك بالحمد والتسبيح والثناء ، فهو التوّاب الغفّار ) .