وروى البيهقيّ في « دلائل النبوّة » عن أنس أنّ أعرابيّاً جاء فقال : يا رسول الله ! لقد أتيناك مَا لَنَا بعيرٌ يَنَطُّ ، « 1 » وَلَا صَبِيّ يَصِيحُ . فصعد صلى الله عليه وآله المنبر ثمّ رفع يديه فقال : اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً ، مَرِيَّاً مَرِيعاً ، غَدَقاً طَبَقاً ، عَاجِلًا غَيْرَ رَابِثٍ ، « 2 » نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ ! فما ردّ يديه في نحره حتى ألقت السماء بأردافها ، وجاءوا يضجّون : الغَرَقَ الغَرَقَ .
فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بدت نواجذه ، ثمّ قال : لِلَّهِ دَرُّ أبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيَّاً قَرَّتْ عَيْنَاهُ ، مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ ؟ فقام عليّ عليه السلام فقال : يا رسول الله ! كأنّك أردت قوله :
وَأبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامَ بِوَجْهِهِ * ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأرَامِلِ
يَلُوذُ بِهِ الهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ * فَهُمْ عِنْدَهُ في نِعْمَةٍ وَفَوَاضِلِ « 3 »
وقال السيوطيّ أيضاً : هذا من قصيدة لأبي طالب يمدح بها النبيّ صلى الله عليه وآله ويصف تمالؤ قريش عليه ، وأوّلها :
وَلَمَّا رَأيْتُ القَوْمَ لَا ودَّ فِيهِمُ * وَقَدْ قَطَعُوا كُلَّ العُرَى وَالوَسَائِلِ
إلى أن قال :
هامش
( 1 ) - في « الأمالي » للمفيد : يئطّ . وأطَّ الإبل : حنَّت .
( 2 ) - وفيه أيضاً : غير رائث ، وراث : أبطأ .
( 3 ) - « شرح شواهد المغني » للسيوطيّ ، ج 1 ، ص 398 .