الإسلام والقرآن هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وأنّ أبا بكر ، وعمر ، وعثمان كانوا من الفارّين ، وأنّ الآية الكريمة : وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ . . . أفَإين مَّاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئا ، نزلت فيهم وفي أترابهم ونظائرهم .
وهؤلاء الذين تحمّسوا من أجل الإسلام بعد وفاة النبيّ ورفعوا عقيرتهم : وا إسلاماه ! هم الذين تركوا النبيّ وحده بالأمس ، وأودعوه بين الحديد والنار بأيدي المتهوّرين من مشركي قريش ، وأنقذوا أنفسهم منهزمين إلى الجبل ، وكان أحدهم كالارْويّة على حدّ تعبيره .
وليس اعتباطاً حين يطلب رسول الله صلى الله عليه وآله كتفاً ودواةً ليُحْكِمَ أمر عليّ بن أبي طالب ، أن ينسبه عمر إلى الهَجْر والهذيان والتخريف . وفي الوقت نفسه يتلو رسول الله هذه الآية لفلذّة كبده فاطمة الزهراء عليها السلام ويقول لها : بُنيّتي فاطمة : اقرئي هذه الآية : وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ - إلى آخر الآية .
اللحظات الأخيره من عمر رسول الله ووصيّته لفاطمة عليها السلام
قال الشيخ الكبير والمفسّر العظيم أمين الإسلام أبو عليّ الفضل بن الحسن الطبرسيّ قدّس الله نفسه صاحب تفسير « مجمع البيان » في كتابه النفيس الممتع « إعلام الوري » : وضع عليّ بن أبي طالب عليه السلام رأس رسول الله صلى الله عليه وآله في حجره ، فأغمي عليه ، وأكبّت فاطمة تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول :
وَأبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ * ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأرَامِلِ
ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه وقال بصوت ضئيل : يَا بُنَيَّةُ ! هَذَا قَوْلُ عَمِّكِ أبِي طَالِبٍ ، لَا تَقُولِيهِ ! وَلَكِنْ قُولِي : « وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإين مَّاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أعْقَابِكُمْ » .
فبكت طويلًا فأومأ إليها بالدنو منه . فدنت إليه . فأسرّ إليها شيئاً تهلّل