العقوبة أفضل ، وهو محمود دائماً عند المؤمنين بالله .
وهذه الآية قائمة على أساس قانون العدالة ، وقانون الأخلاق الكريمة في آن واحد . وهذان القانونان كلاهما محمودان ومرضيّان . وينبغي أن يتجلّيا في نبيّ الله المتخلّق بأخلاق الله من طريق أولى ، كما ينبغي أن يعمل بهما أفضل من غيره وأكثر . فلهذا ، يأمر مقام العبوديّة المطلقة قائلًا : إصبر . وكان صلى الله عليه وآله يصبر في كلّ موطن وموضع ، ولم يمارس أعماله من وحي الثأر والانتقام ، وكان يتعامل مع الناس كافّة بالمواساة والمساواة . صلى اللهُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ !
صبر رسول الله صلى الله عليه وآله وإحسانه
وجاء في كتب التأريخ جميعها أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « لئن أظهرني الله لأمثلنّ بثلاثين منهم » ، وانفرد صاحب « روضة الصفا » بقوله : بسبعين منهم .
ولعلّ درجة الإحسان تكون من نصيب المؤمن في مثل هذه المواطن من الصبر والتحمّل ، إذ قال تعالى بعد الآيتين المذكورتين : إنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّ الَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ . « 1 »
وفي الخبر أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن مقام الإحسان ، فقال اعْبُدِ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ !
أجل ، إنّ هدفنا من الإسهاب في الحديث عن غزوة احُد هنا عند شرحنا آية الهداية : وَما مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ « 2 » هو أن يعلم الجميع أنّ الفاتح الوحيد والمتحمّس الحميم والمضحّي المتفاني والمولَع برسول الله أيّ ولع ، والحامي الفريد له ، والذابّ الحقيقيّ عن
هامش
( 1 ) - الآية 128 ، من السورة 16 : النحل .
( 2 ) - الآية 144 ، من السورة 3 : آل عمران .