لحيته . وكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه ورسول الله صلى الله عليه [ وآله ] يقول : كَيْفَ يَفْلَحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللهِ تَعَالَى ؟ ! فأنزل الله تعالى قوله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإنَّهُمْ ظَالِمُونَ . « 1 » و « 2 »
ونجد هنا أنّ الذات الأحديّة المقدّسة العزيزة العظيمة لا تُبقى لنبيّها حتى رجاءً واحداً ، وتسلب منه الحكم بعدم الفوز والفلاح ، ويقول بجدّ : أنت عبدي وليس لك أن تتدخّل في أمري ! كيف تحكم بعدم فلاحهم ؟ ! إنّي أنا الله ، إنّي ذو العزّة والجلال ، ولا يرد في عظمتي حتى رجاء الغير وحكمه ، وإن كان صادراً من خاتم الأنبياء والمرسلين .
الرابعة : نقل أمين الإسلام أبو عليّ الفضل بن الحسن في كتاب « إعلام الوري » عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : انهزم الناس عن رسول الله يوم احُد فغضب غضباً شديداً ، وَكَانَ إذَا غَضِبَ انْحَدَرَ مِنْ وَجْهِهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ العَرَقِ . فنظر فإذا عليّ عليه السلام إلى جنبه فقال : مَا لَكَ لَمْ تَلْحَقْ بِبَنِي أبِيكَ ! فقال عليّ عليه السلام : يَا رَسُولَ اللهِ ! أكُفْراً بَعْدَ الإسْلَامِ ؟ إنَّ لي بِكَ اسْوَةً - الحديث . « 3 »
ونحن نعلم مقام مولى المتّقين عليه السلام وعظمته وإيثاره واخوّته وتضحيته وسوابقه المتألّقة ، بَيدَ أنّ المكان هنا هو مكان العزّة ، ورسول الله
هامش
( 1 ) - الآية 128 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 15 ، ص 4 . وذكره أيضاً ابن هشام في سيرته ج 3 ، ص 597 ، ومير خواند في « روضة الصفا » ج 2 من الطبعة الحجريّة ، والطبريّ في تاريخه ، طبعة دار المعارف ، مصر ، ج 2 ، ص 515 . وقال الواقديّ في مغازيه ، ج 1 ، ص 320 بعد ذكر هذه الآية المباركة عند تفسير قوله : فَإنَّهُمْ ظَالِمُونَ : يعني الذين انهزموا يوم احُد .
( 3 ) - « إعلام الوري بأعلام الهدي » ص 91 .