القرآن من حيث الإتقان والإحكام والصيانة والعصمة . كما لا يحقّ لأحدٍ أن يقدح فيه فيواصل نقاشه وهو لا يُقرّ به .
ولقد جعل حديثُ الثقلين العترةَ مرافقةً للقرآن ، وموازيةً ومساوية له . ومَن اعتقد بالنبيّ صلى الله عليه وآله ، فعليه أن يكيّف كلامه ، ونهجه ، وعمله ، وأخلاقه ، وعقيدته وسائر جهات إدراكه مع الأئمّة حسب هذا الحديث ، ذلك أنّه جعلهم كالقرآن من حيث الحجّيّة والأصالة . « 1 »
بناءً على هذا عندما نناقش مسلماً سنّيّاً ، وندلي بحجّتنا المتمثّلة بكلام أمير المؤمنين ، أو الحسن ، أو الحسين ، أو أيّ إمام آخر حتى بقيّة الله الأعظم صلوات الله عليهم أجمعين وكان ذلك الكلام قد ثبت صدوره عن ذواتهم المقدّسة ، فعلينا أن نقطع النقاش ولا نواصله . ذلك أنّنا قد بلغنا الحجّة . وهي لنا مصباح هدى تنجلي به الظلمات والضلالات برمّتها ، وينكشف به الطريق ، وتسكن به ضروب التضعضع والاضطراب ، وننجو به من التيه والظلام والحيرة فنصل إلى مرفأ الأمن والأمان ، ومنهل العلم والمعرفة والعقل والدراية . وهذا هو مفاد الحديث في استخلافهم مقرونين بالقرآن الكريم : كتاب الوحي السماويّ ، ولا يقتصر مفاده على نصب الخليفة والإمام أميراً وحاكماً ورئيساً على الناس قاطبةً .
هامش
( 1 ) - روى في « غاية المرام » ص 225 ، الحديث 20 ، عن الخاصّة ، عن العيّاشيّ في تفسيره بإسناده إلى مسعدة بن صدقة قال : قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : إنّ الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن وقطب جميع الكتب ، عليها يستدير محكم القرآن وبها نَوَّهَتِ الكتب ويستبين الإيمان ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يُقتدي بالقرآن وآل محمّد وذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها : إنّي تارك فيكم الثقلين : الثقل الأكبر والثقل الأصغر ، أمّا الأكبر فكتاب ربّي ، وأمّا الأصغر فعترتي أهل بيتي ، فاحفظوني فيهما ، فلن تضلّوا ما تمسّكتم بهما .