حتماً - : لما ذا اتّبعتم مثلًا أبا الحسن الأشعريّ في أصول دينكم ، والشافعيّ في فروعه ؟ مَن قال لكم ذلك ؟ ومَن أمركم ؟ فبماذا سيجيبون ؟
ولو قالوا : هؤلاء عندنا أفضل الناس على وجه الأرض . وقال الله : الصالحون كُثْرٌ ، وهما وأمثالهما ليسوا أفضل من موسى وعيسى عليهما السلام ، فما هو دليلكم القاطع للعذر ، وما هي حجّتكم في تقليدهم واتّباعهم ؟ وسوف لا يملكون جواباً .
أمّا في ضوء مفاد حديث الثقلين ، فإنّ العاملين به يقولون : نبيّك جعل الإمام الصادق عليه السلام حجّة علينا ، وكذلك جعل الإمام الرضا عليه السلام ، والإمام المهديّ عليه السلام . ونحن عملنا بحديث نبيّك الذي جعلتَ كلامه حجّة علينا في كتابك ، وهو الذي جعل الأئمّة حجّة علينا ، وكذلك جعل كلامهم ، وعملهم ، وسيرتهم في جميع الشؤون العلميّة والمعارف والفقه والتفسير والأخلاق .
مفاد حديث الثقلين عصمة أهل البيت والعترة
الثانية : عصمة أهل البيت والعترة . أي : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله شهد بعصمتهم في حديث الثقلين كما شهد بعصمة القرآن . ومن هنا قال أمير المؤمنين عليه السلام في إحدى خطبه : فَأنْزِلُوهُمْ مَنَازِلَ القُرْآنِ . « 1 »
قال ابن أبي الحديد في شرحه : تَحْتَهُ سِرٌّ عَظيمٌ . وَذَلِكَ أنَّهُ أمَرَ المُكَلَّفِينَ بِأنْ يُجْرُوا العِتْرَةَ في إجلالِهَا وَإعْظَامِهَا وَالانقِيَادِ لَهَا وَالطَّاعَةِ لأوَامِرِهَا مَجْرَى القُرْآنِ .
ثمّ قال : فإن قلتَ : هذا القول منه عليه السلام مُشْعِرٌ بأنّ العترة
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 154 ، الخطبة 85 ، طبعة مصر ، وشرح الشيخ محمّد عبده : فَأيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ ؟ بَلْ كَيْفَ تَعْمَهُونَ وَبَيْنَكُمْ عِترَةُ نَبِيِّكُمْ وَهُمْ أزِمَّةُ الحَقِّ وَأعْلَامُ الدِّينِ ، وَألْسِنَةُ الصِّدْقِ ، فَأنْزِلُوهُمْ مَنَازِلَ القُرآنِ ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الهيمِ العِطَاشِ .