تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
إن فرق العامّة كلّها سواء في أصولها كالأشاعرة والمعتزلة ، أم في فروعها كالحنابلة ، والحنفيّة ، والمالكيّة ، والشافعيّة أو الفرق الأخرى التي اندثرت أو هي موجودة نوعاً ما وتتبع الأشعريّ في العقائد والأصول ، ويسودها الخلل والإشكال في الفروع ، لأنّها بلا حُجّة . ولا نريد أن نقول هنا : إنّ رؤساءهم خونة أهل دنيا ، أو فسّاق عصاة ، أو جهّال ، بل نريد أن نقول : لو فرضنا أنّهم على درجة عالية من الورع والتقوى ، والعلم والمعرفة ، والزهد والإعراض عن زبرج الدنيا ، بَيدَ أنّ التمسّك بهم وبعقائدهم وآرائهم لا يقوم على دليل وحجّة . فلا كتاب الله جعل كلامهم حجّة ، ولا سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله . أمّا حديث الثقلين المؤيّد لكتاب الله ، فقد جعل كلام الأئمّة الاثني عشر حجّة ، وما اتّباع الشيعة لهم في العقائد والمعارف وأصول الدين والفقه والقوانين والأحكام إلّا عملًا بحديث الثقلين الذي صَدَف عنه العامّة . نحن نقول : إنّنا لا نستطيع أن نتّبع غير الأئمّة الاثني عشر كما لا نستطيع أن نتّبع موسى ، وعيسى مع أنّهما من رسل الله ، ولا نعمل بتعاليم كتابيهما : التوراة والإنجيل على فرض صحّتهما ، إذ إنّهما ليسا حجّة علينا لنسخ نبوّتهما وكتابيهما ، ولا بدّ لنا من اتّباع محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وكتابه : القرآن الكريم لوجود الحجّة عندنا . وهكذا الأمر بالنسبة إلى الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ، إذ لا يحقّ لنا أن نتّبع غيرهم . ولا يجوز لنا أن نأخذ المعارف والفقه والتفسير والأخلاق وسائر أمور المعارف والثقافة من غيرهم ، لأنّ الحجّة على كلامهم قائمة ، ولا حجّة لنا على اتّباع قول غيرهم . لو سأل الله تعالى أهل السُّنَّة في عرصات القيامة - وهو سائلهم