عليه وآله على الاقتداء والتمسّك بهم والتعلّم منهم وقال : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي جَعَلَ فِينَا الحِكْمَةَ أهْلَ البَيْتِ .
وقيل : سمّيا : ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما . ثمّ الذين وقع الحثّ عليهم منهم إنّما العارفون بكتاب الله وسنّة رسوله ، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض .
ويؤيّده الخبر السابق : وَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ . وتميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء ، لأنّ الله أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة . « 1 »
وقال فيه أيضاً بعد بيان عدد من الأحاديث النبويّة الداعية إلى التمسّك بالثقلين : كتاب الله والعترة : وفي رواية : آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : اخْلُفُونِي في أهْلِي .
وسمّاهما ( الكتاب وأهل البيت ) ثقلين إعظاماً لقدرهما ، إذ يقال لكلّ خطير شريف ثقلًا ، أو لأنّ العمل بما أوجب الله من حقوقهما ثقيل جدّاً . ومنه قول تعالى : إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا . « 2 »
أي : له وزن وقدر ، لأنّه لا يؤدّي إلّا بتكليف ما يثقل .
وسمّى الإنس والجنّ ثقلين « 3 » لاختصاصهما بكونهما يقطنان الأرض ، وبكونهما فُضِّلا بالتمييز على سائر الحيوان . وفي هذه الأحاديث
هامش
( 1 ) - « الصواعق المحرقة » ص 90 ، لابن حجر الهيتميّ .
( 2 ) - الآية 5 ، من السورة 73 : المزّمّل .
( 3 ) - وردت كلمة ( الثقلين ) مرّة واحدة في القرآن الكريم ، وذلك في الآية 31 ، من السورة 55 : الرحمن : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أيُّهَ الثَّقَلَانِ . والخطاب هنا للإنس والجنّ ، لورود ذكرهما في السورة قبل ذلك : خَلَقَ الإنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ . الآيتان 14 و 15 ، من السورة 55 : الرحمن .