وتعظيم وتفخيم لا من منظار التشريف فحسب ، بل من منظار إشرافهما عليها أيضاً . كما أنّ عليها أن تعتبرهما ولِيَّين واليَين مسيطرَين مهيمنَين عليها بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ كان وليّاً والياً مسيطراً مهيمناً . ويستفاد من قوله : فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا الذي مرّ في كثير من المصادر أنّ القرآن والعترة خليفتا رسول الله . ولسان حاله يقول : يا امّتي ! ها أنا راحل عنكم ، فانظروا كيف ترعون وجودي المستمرّ المتمثّل بالقرآن والعترة ، وكيف تحفظونني ، وتحفظون حقيقتي وأمري ونهيي وحقوقي وجميع شئوني وآثاري في ذينك الشيئين ؟ !
ومن هنا قال بصوت عالٍ : اللهَ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي ! اذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي ، مكرّرا ذلك ثلاث مرّات .
المعنى اللغويّ للثقلين
الثَّقَلين - بفتح الثاء والقاف : مثنّى ثَقَل . وهو الشيء النفيس الخطير المحفوظ المصون . كما جاء في « لسان العرب » ، و « تاج العروس » ، و « القاموس » ، وغيرها من كتب اللغة .
قال في « تاج العروس » مادّة ثقل : الثَّقَلُ مُحَرَّكَةً : مَتَاعُ المُسَافِرِ وَحَشَمُهُ ، « 1 » وَالجَمْعُ أثْقَالٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ خَطِيرٍ نَفِيسٍ مَصُونٍ لَهُ قَدْرٌ وَوَزْنٌ ثَقَلٌ عِنْدَ العَرَبِ .
ثمّ قال الزبيديّ مؤلّف الكتاب : قيل لبيض النعام : ثَقَل ، لأنّ آخذه
هامش
( 1 ) - قال في « أقرب الموارد » ج 1 ، ص 196 ، مادّة حشم : حَشَمُ الرجل خَدَمُهُ ومن يغضب له . سُمُّوا بذلك لأنّهم يغضبون له أو يغضب هو لهم من أهل وعبيد أو جيرة أو أقرباء . والجمع أحشام .