بكلّ صلافة ووقاحة . فهل هذا الأسلوب صحيح ؟ ! وهل هذا الإنكار عقلائيّ ؟ !
أو نفترض أنّ القمر انشقّ في السماء فأصبح نصفين ، وأخبر عنه القرآن الكريم ، وتحدّث عنه أهالي المدينة في الأزقّة والشوارع والأحياء ، وتعجّب من وقوعه المسافرون الذين دخلوا المدينة وكانوا قد رأوه ليلًا ، فهل يتسنّى لأحد أن ينكره ولا يقرّ به لأنّ أحد المخبرين - مثلًا - يهوديّ ، وقوله ليس حجّة ؟ ! وهل يسعه أن يزعم أنّه ليس من القضايا المسلّمة الواقعة في التأريخ ؟
من الطبيعي أنّه لا يمكنه أن يزعم ذلك ، ولا يقرّ بالحادثة ، لأنّ قول اليهوديّ لا دور له هنا ، ونحن لا نذكره استناداً واستشهاداً فريداً على الحادثة المعهودة . ذلك أنّ القرائن كثيرة والأدلّة المتيقّنة الاعتبار جمّة إلى درجة أنّنا لا نرتاب في حُجّيّة الحادثة سواء أخبر عنها اليهوديّ أم لم يخبر . وبلغت خيانة ابن الجوزيّ عند أولى العلم والدراية حدّاً أنّه أثار الجميع فذمّوه وعابوه ، وكأنّ لسان حالهم يقول له : هَبْ أنّ عطيّة ضعيف ومرفوض ، وأنّ أحاديث الكوفيّين مناكير ، فما عساك أن تفعل بالأحاديث الصحيحة السند المأثورة عن غير طريق عطيّة والكوفيّين ؟ وما تقول في الأحاديث التي صرّحوا بصحّتها على شرط الشيخين ؟ ! « 1 »
هامش
( 1 ) - بلغت خيانة ابن الجوزيّ الدينيّة وجنايته الفقهيّة والعلميّة من العجب درجة أنّ حفيده أبا المظفّر يوسف بن قزغلي المعروف بسبط بن الجوزيّ قال في كتاب « تذكرة خواصّ الامّة » ص 182 ، الباب الثاني عشر في ذكر الأئمّة عليهم السلام ، الطبعة الحجريّة : قال أحمد في « الفضائل » : حدّثنا أسود بن عامر ، حدّثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن عليّ بن ربيعة قال : لقيتُ زيد بن أرقم فقلت له : هل سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : تركت فيكم الثقلين ، واحد منهما أكبر من الآخر ؟ قال : نعم ، سمعته يقول : تركت فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود بين السماء ، وعترتي أهل بيتي . ألا إنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض . ألا فانظروا كيف تخلفونّي فيهما . قال سبط بن الجوزيّ هنا : فإن قيل : فقد قال جدّك في كتاب « العلل الواهية » : أنبأنا عبد الوهاب الأنماطيّ عن محمّد بن المظفّر ، عن محمّد العقيقيّ ، عن يوسف بن الدخيل ، عن جعفر العقيليّ ، عن أحمد الحلوانيّ ، عن عبد الله بن داهر ، قال : حدّثنا عبد الله بن عبد القدّوس ، عن الأعمش ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله بمعناه . ثمّ قال جدّك : ضعيف ، وابن عبد القدّوس رافضيّ ، وابن داهر ليس بشيء . قلتُ : الحديث الذي رويناه أخرجه أحمد في « الفضائل » ، وليس في إسناده أحد ممّن ضعّفه جدّي . وقد أخرجه أبو داود في سننه ، والترمذيّ أيضاً ، وعامّة المحدّثين . وذكره ابن رزين في « الجمع بين الصحاح السِّتَّة » . والعجيب كيف خفي عن جدّي ما روى مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم ؟ ويبيّن سبط بن الجوزيّ حديث زيد بن أرقم هنا . ويقول في آخره : الثقلان : الخطران العظيمان .