عوانة » ، وكتاب « المصاحف » لابن الأنباريّ ، و « أمالي المَحاملي » ، وكتاب « الولاية » لابن عقدة ، وكتاب « الطالبيّين » للجُعابيّ ، والمعاجم الثلاثة للطبرانيّ ، « 1 » و « المستدرك » للحاكم ، و « شرف النبوّة » للخركوشيّ ، و « منقبة المطهَّرين » ، و « حلية الأولياء » لأبي نُعيم الإصفهانيّ ، وكتاب « طُرُق حديث الثقلين » لابن طاهر ، وغيرها من الكتب الأخرى . ألم يكن في هذه الكتب غير الطريق الذي ذكره ابن الجوزيّ ؟ !
نعم كان ، إلّا أنّه شاء أن يخدع ناظر كتابه بأنّ روايته منحصرة بهذا الطريق ، وبما أنّ رجاله ضعفاء بزعمه فالحديث إذاً لا يصحّ . هكذا شاء وَلَكِنَّ اللهَ كَشَفَ سِرَّهُ وَهَتَكَ سِتْرَهُ بِأيْدِي أهْلِ نِحْلَتِهِ وَإنْ كَانُوا أصْحَابَ الإخمَالِ وَكَفَى اللهُ المؤمِنِينَ القِتَالَ . « 2 »
وأنا اشبّه أسلوب ابن الجوزيّ في بحثه حول مسألة الثقلين بالمثال الآتي : نفترض أنّ حريقاً شبّ في حيّ من أحياء المدينة ، وتصاعد دخانه حتى يراه الإنسان من بعيد ، وتحرّكت سيّارات الإطفاء بصفّاراتها وفرقها نحو مكان الحريق ، وأعلن المذياع عنه ، وكتبت الصحف عن كيفيّة حدوثه ، وسبب نشوبه ، وطريقة إطفائه ، وتحدّث عنه ثقات يسكنون قريباً منه لا يُحْصَون ، فشرحوا مواصفاته كلّها من بدايته إلى نهايته ، وذكروا الخسائر الناجمة عنه ، بَيدَ أنّ أحد الناس يقول : لمّا كان أحد المخبرين فلاناً المجنون ، أو فلاناً السفيه ، أو فلاناً غير الموثّق ، فإنّ هذا الحريق لم يحدث قطّ ، وخبره مفتري من أساسه . وهكذا يحاول إنكاره
هامش
( 1 ) - لا يخفي علي أهل التحقيق والاطّلاع أنّ جميع الأحاديث التي ذكرها الطبرانيّ في معجمه الكبير أحاديث صحيحة . ذلك أنّه لم يُخرج فيه إلّا ما كان صحيح السند .
( 2 ) - « العبقات » ج 2 ، ص 905 و 906 .