يقدح في هذا الحديث الشريف العياذ بالله مثل هذا الجهبذ الجليل والناقد العديم المثيل الذي ينظر إليه أهل السُّنّة أنّه جُهَينة الأخبار وعيبة الأسرار وحافظ الأحاديث والآثار ونافي الكذب عن النبيّ المختار عليه وآله الأطهار آلاف السلام من الملك الغفّار ؟ فيقحم نفسه في زمرة الناصبين الجاحدين الهالكين ويدخل في مصافّ المنكرين المعاندين الضالّين !
وكيف لم يسمع هذا الكلام السديد ، في حين أنت علمتَ سابقاً بحمد الله تعالى أنّ الإمام أحمد ذكر طرقه العديدة خاصّة في مسنده الكريم الذي لا تكفي الطوامير الطويلة لتبيين جلالة رتبته وعظمة منزلته حسب ما أفاده الأعلام . ونقله عن زيد بن أرقم بطريقين ، وأخرجه عن زيد بن ثابت بسندين ، ورواه من حديث أبي سعيد الخُدريّ بأربعة وجوه .
فافتراء القدح في هذا الحديث الشريف وتجريحه على مثل هذا الثبت المؤيّد والمؤسّس المشيّد عجيب صدوره من أصحاب البخاريّ مع يقظتهم وفطنتهم وحزمهم ووعيهم ، بل جدّ عجيب . وأنّه ليبعث على الامتعاض بالنسبة إلى أتباعه وأشياعه الذين شمّروا عن ساعد الجدّ في إصلاح فاسده وترويج كاسده ، ورتق فتقه ، ورفو خرقه . « 1 »
وأمّا القول في بطلان كلام ابن الجوزيّ فقد ورد مفصّلًا ، وأورد شهادات علماء العامّة دليلًا على بطلان كلامه ، منها كلام السمهوديّ الذي قال : « ومن العجيب ذكر ابن الجوزيّ له في « العلل المتناهية » ، فإيّاك أن تغترّ به ، وكأنّه لم يستحضره حينئذٍ إلّا عن هذه الطرق الواهية . « 2 » وهو
هامش
( 1 ) - « العبقات » ج 2 ، ص 824 و 825 .
( 2 ) - أورد آية الله مير حامد حسين في عبقاته ، ج 1 ، ص 220 و 221 نقلًا عن العلّامة السخاويّ في « استجلاب ارتقاء الغرف » في ذكر هذا الحديث الشريف أنّه قال : وتعجّبت من إيراد ابن الجوزيّ له في « العلل المتناهية » ، بل أعجب من ذلك قوله : « إنّه حديث لا يصحّ » مع ما سيأتي من طرقه التي بعضها في « صحيح مسلم » ، لأنّ مسلماً أخرج في صحيحه حديث زيد من طريق سعيد بن مسروق ، وأبي حيّان يحيى بن سعيد بن حيّان وكلاهما - اللفظ للثاني - عن يزيد بن حيّان عمّ ثانيهما ، عن زيد بن أرقم . ويذكر هنا حديث زيد مفصّلًا - الكلام .