المورد الحادي عشر : شهادة الحسن البصريّ على لزوم
التمسّك بحديث الثقلين
قال ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » : روى الناقديّ ، قال : سُئِلَ الحَسَنُ البَصْرِيّ عَنْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ يَظُنُّ بِهِ الانْحِرَافَ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ كَمَا ظُنَّ فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَمَعَ الخِصَالَ الأرْبَعَ : ايتِمَانُهُ عَلَى بَرَاءَةٍ ، وَمَا قَالَ لَهُ مِنْ غَزَاةِ تَبُوكَ ، فَلَو كَانَ غَيْرُ النُّبُوَّةِ لَاسْتَثْنَاهُ ، وَقَوْلُ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : الثَّقَلَانِ : كِتَابُ اللهِ وَعِتْرَتِي ؛ وَإنَّهُ لَمْ يُؤَمَّرْ عَلَيْهِ أمِيرٌ قَطُّ وَقَدْ امِّرَتِ الامَرَاءُ عَلَى غَيْرِهِ . « 1 »
أجل ، كان كلامنا في هذا البحث حتى الآن يحوم حول جمع الموارد العديدة في صدور هذا الحديث المبارك ، والمواضع الكثيرة للاحتجاج والاستشهاد به . وما علينا في كلامنا الآتي إلّا البحث موجزاً في سنده ودلالته ومفاده ، وبعبارة أخرى ، لا بدّ لنا من حديثٍ حوله من منطلق البحث الكلامي .
البحث في سند حديث الثقلين ودلالته
استبان لنا من كيفيّة صدور الحديث ، وروايته على لسان جمع غفير من الصحابة والتابعين ، وتخريجه من قبل مائة وسبعة وثمانين عالماً من علماء العامّة ، وضبطه في صحاحهم وسننهم وسِيَرهم وتواريخهم وتفاسيرهم ، ونصّهم على توثيق وتصحيح كثير من طرقه أنّه من الأحاديث المستفيضة المتواترة الصحيحة السَّنَد ، بل من الأحاديث التي فاقت التواتر ، إذ ليس هناك أدنى شبهة وشكّ وتأمّل في صدوره عن خاتم الأنبياء
هامش
( 1 ) - « غاية المرام » ص 217 ، الحديث 34 ، عن العامّة .