صلّى الله عليه وآله .
وورد هذا الحديث في « صحيح مسلم » ، و « خصائص النسائيّ » ، و « مسند أحمد بن حَنْبَل » ، و « صحيح الترمذيّ » . وانفرد البخاريّ في عدم ذكره في صحيحه ، « 1 » وذكره ابن الجوزيّ في كتابه « العلل المتناهية » . « 2 »
ردّ صاحب « عبقات الأنوار » على كلام البخاريّ في إنكار الحديث
أمّا كلام
هامش
( 1 ) - يتّضح ممّا قلناه أنّ كلام أخينا المؤمن العزيز الدكتور السيّد محمّد التيجانيّ السماويّ في ص 111 ، من كتابه الثمين : « لأكون مع الصادقين » لا يستقيم ، إذ قال : إنّ البخاريّ ، ومسلم ، والترمذيّ ، وابن ماجة لم يذكروه في كتبهم . فقد ذكره الثلاثة الواردة أسماؤهم بعد البخاريّ .
( 2 ) - وطعن ابن تيميّة أيضاً بقوله صلى الله عليه وآله : لن يفترقا . فتصدّى مير حامد حسين إلى ردّه مفصّلًا . وقال في آخره : كيف يجرؤ مسلم على القدح في أصل حديث الثقلين سنداً ، أو إنكار ثبوت قوله : لن يفترقا وما ماثله ، في حين أنّ النواصب اللئام الذين اتّفق أهل الإسلام على تكفيرهم لم يقولوا بذلك ؟ وقُصارى سعيه اللامشكور وحُمادى جهده اللامبرور - شتّان على ما أفاده مخاطبنا اللبيب في العبارة الماضية من « التحفة » - هو أنّه قدح في صحّة هذا الحديث الشريف وزعم باطلًا أنّ الدليل العقليّ لا يعضده . فأثبت بذلك جهله وسفاهته تماماً .
ومن هنا فإنّ قدوة النواصب الأغثام وأسوة هؤلاء الطغام عمرو بن بحر البصريّ المعروف بالجاحظ ، على شدّة نصبه وعدوانه وكثرة بغيه وطغيانه الوارد مثاله في الجزء الخاصّ بحديث الغدير ، والجزء الخاصّ بحديث المنزلة ، قد أنطقه الحقّ سبحانه وتعالى إظهاراً للحقّ وإرداءً للباطل فاعترف بالصواب في « رسالة مدح أهل البيت عليهم السلام » إذ استدلّ بحديث الثقلين على كمال أفضليّة أهل البيت عليهم السلام ، وأحرز قصب الاستباق في تسويد وجوه أهل الإنكار والشقاق بإيراده لفظاً أصرح وأوضح يشتمل على جملة عدم الافتراق أيضاً ، فقال في رسالته المذكورة : اعلم أنّ الله تعالى لو أراد أن يسوّي بين بني هاشم وبين الناس لما أبان منهم ذوي القربى ولما قال : « وَأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِين » وقال تعالى : « وَإنَّهُ لَذِكر لك ولقومك » . وإذا كان لقومه في ذلك ما ليس لغيرهم فكلّ من كان أقرب كان أرفع ؛ ولو سوّاهم بالناس لما حرّم عليهم الصدقة ؛ وما هذا التحريم إلّا لإكرامهم ، ولذلك قال للعبّاس حين طلب ولاية الصدقات : لا أُوّليك غسالات خطايا الناس وأوزارهم ، بل أُوّليك سقاية الحجّ ( الحاجّ ظ ) والإنفاق على زوّار الله ؛ ولهذا كان رباه أوّل ربا وضع ، ودم ابن ربيعة بن الحارث اوّل دم هدر ، لأنّها القدوة في النفس والمال ؛ ولهذا قال عليّ على منبر الجماعة : نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من الناس ، وصدق كرّم الله وجهه وكيف يقاس بقوم منهم رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم والأطيبان : عليّ وفاطمة ، والسبطان : الحسن والحسين ، والشهيدان : أسد الله حمزة وذو الجناحين جعفر ، وسيّد الوادي عبد المطّلب ، وساقي الحجيج العبّاس ، والنجدة والخير فيهم ، والأنصار أنصارهم ، والمهاجر مَن هاجر إليهم ومعهم ؛ والصدِّيق من صدَّقهم ، والفاروق من فرّق بين الحقّ والباطل فيهم ، والحواريّ حواريّهم ، وذو الشّهادتين ، لأنّه شهد لهم ، ولا خير إلّا فيهم ولهم ومنهم ومعهم . وقال عليه السلام : إنّي تاركٌ فيكم الخليفتين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ؛ نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يتفرّقا حتى يَردا عَلَيّ الحَوضَ . ( « عبقات الأنوار » ج 2 ، ص 942 و 943 ) .