صلّى الله عليه وآله بين مكّة والمدينة عند سمرات خمس دوحات عظام ، فكنس الناس ما تحت السمرات . ثمّ راح رسول الله فصلّى ثمّ قام خطيباً فحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر ووعظ وقال ما شاء الله أن يقول . ثمّ قال :
يَا أيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أمْرَيْنِ - لَنْ تَضِلُّوا إذَا اتَّبَعْتُمُوهُمَا [ ظ ] كِتَابَ اللهِ وَأهْلَ بَيْتِي عِتْرَتِي .
ثُمَّ قَالَ : أتَعْلَمُونَ أنِّي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ ؟ ! [ قاله ] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . فَقَالَ النَّاسُ ! نَعَمْ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإنَّ عَلِيَّاً مَوْلَاهُ . « 1 »
وذكر البلاذريّ في « أنساب الأشراف » في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام ، بسنده المتّصل عن زيد بن أرقم قال : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع . ولمّا نزلنا غدير خُم ، أمر بتنظيف ما تحت السمرات . ثمّ قام فقال :
كَأنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأجَبْتُ [ و ] إنَّ اللهَ مَوْلَايَ وَأنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ! فَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ . ثُمّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيّ فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ . اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ! « 2 »
قال أبو الطفيل راوي الحديث : قلتُ لزيد بن أرقم : أنتَ سمعتَه من
هامش
( 1 ) - « تاريخ دمشق » ج 2 ، ص 36 ، الحديث 534 ، من ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام . ونقل ابن حجر الهيتميّ قصّة الغدير مع حديث الثقلين مفصّلًا في « الصواعق المحرقة » ص 25 ، عن زيد بن أرقم .
( 2 ) - « أنساب الأشراف » ج 1 ، ص 315 ، الحديث 46 .