ذكر أحمد بن أبي يعقوب الكاتب العبّاسيّ في تاريخه أنّه لمّا انصرف رسول الله من مكّة إلى المدينة ، صار إلى موضعٍ بالقرب من الجحفة يقال له : غدير خمّ لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة ، فقام خطيباً وأخذ بِيَدِ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال :
ألَسْتُ أوْلَى بِالمُؤْمِنينَ مِن أنفُسِهِمْ ؟ !
قَالُوا : بلى يَا رَسُولَ اللهِ !
قَالَ : فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ، اللَهُمَّ وَالِ مَن وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ .
ثُمَّ قَالَ : أيُهَّا النَّاسُ ! إنِّي فَرَطُكُمْ وَأنْتُمْ وَارِدِيّ على الحَوْضِ ، وَإنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟ !
قَالُوا : وَمَا الثَّقَلَانِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ !
قَالَ : الثَّقَلُ الأكْبَرُ كِتَابُ اللهِ ، سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وَطَرَفٌ بِأيْدِيكُمْ ، فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ وَلَا تَضِلُّوا وَلَا تُبَدِّلُوا ، وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي . « 1 »
هامش
( 1 ) - « تاريخ اليعقوبيّ » ج 2 ، ص 112 ، طبعة بيروت سنة 1379 ه - .
وقال أبو الفداء ابن كثير الدمشقيّ في تفسيره في ذيل آية المودّة : وقد ثبت في الصحيح أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال في خطبته بغدير خمّ : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض . ونقل هنا رواية أحمد بن حنبل عن زيد بن أرقم مفصّلًا ، وفيها قال رسول الله : أمّا بعد ، ألا أيُّها الناس ! إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين . أوّلهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه وقال صلى الله عليه وآله - وأهل بيتي ، اذكّركم الله في أهل بيتي ، اذكّركم الله في أهل بيتي - الحديث .