وروى ابن المغازليّ خطبة الغدير المفصّلة بسنده المتّصل عن الوليد ابن صالح ، عن امرأة زيد بن أرقم ، « 1 » إلى أن بلغ كلام رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يقول فيه : ألَا وَإنِّي فَرَطُكُمْ وَإنَّكُمْ تَبَعِي ، تُوشِكُونَ أنْ تَرِدُوا عَلَيّ الحَوْضَ ، فَأسْألُكُمْ حِينَ تَلْقَوْنَنِي عَنْ ثَقَلِي كَيْفَ خَلَفْتُمُونِّي فِيهِمَا ؟ !
قَالَ : فَاعِيلَ « 2 » عَلَيْنَا مَا نَدْرِي مَا الثَّقَلَانِ حتى قَامَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَقَالَ : بَأبي أنْتَ وَامِّي أنْتَ يَا نَبِيّ اللهِ ، مَا الثَّقَلَانِ ؟ !
قَالَ : الأكْبَرُ مِنْهُمَا كِتَابُ اللهِ تعالى : سَبَبٌ طَرَفٌ « 3 » بِيَدِ اللهِ وَطَرَفٌ بِأيْدِيكُمْ ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ وَلَا تَضِلُّوا - وَالأصْغَرُ مِنْهُمَا عِتْرَتِي ، مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتِي وَأجَابَ دَعْوَتِي ! فَلَا تَقْتُلُوهُمْ وَلَا تَقْهَرُوهُمْ وَلَا تُقْصِرُوا عَنْهُمْ ! فَإنِّي قَدْ سَألْتُ لَهُمُ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ فَأعْطَانِي ، نَاصِرُهُمَا لي نَاصِرٌ ، وَخَاذِلُهُمَا لي خَاذِلٌ ، وَوَليُّهُمَا لي وَلِيّ ، وَعَدُوُّهُمَا لي عَدُوٌّ - الخطبة . « 4 »
وروى ابن عساكر في « تاريخ دمشق » بسنده المتّصل عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أنّه قال : سمعتُ زيد بن أرقم يقول : نزل رسول الله
هامش
( 1 ) - قال في الهامش : في البحار نقلًا عن « العمدة » لابن بطريق ، ص 51 ، وذكره ابن امرأة زيد بن أرقم . وحكايته في « الغدير » ج 7 ، ص 37 نقلًا عن « العمدة » - انتهى . ونحن عندما نقلنا الحديث سابقاً عن « عبقات الأنوار » كان بلفظ زيد بن أرقم ، وبدون ضميمة معه .
( 2 ) - علتُ الضالّة اعيلُ عيلًا وَعَيلاناً فأنا عائل : إذا لم تدر أيّ وجهة تبغيها .
( 3 ) - قال في الهامش : في حاشية « الأزهار » - أي : كتاب « الأزهار في مناقب إمام الأبرار » - طَرَفه . ومثله في « العمدة » و « بحار الأنوار » نقلًا منه .
( 4 ) - « مناقب ابن المغازليّ » ص 18 ، ضمن الحديث 23 . وذكره علي بن عيسى الإربليّ في « كشف الغُمّة » ص 16 ، بنحو أكثر تفصيلًا .