تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
في يوم النَّفْر الأوّل ، وهو اليوم الثاني عشر ، خطبها في العَقَبة وهي آخر نقطة بمِنى . ولمّا كانت هذه المطالب التي ذكرناها في خطبة رسول الله بمِنى متباينةَ تماماً في اللفظ والمضمون ، لذا يتسنّى لنا أن نعدّها ثلاث خطب متنوّعة ، ونطابقها مع ما أورده العلماء . ويمكن أن نقول إنّه صلى الله عليه وآله وسلّم خطب الأولى يوم العيد ، والثانية يوم القرّ ، والثالثة يوم النفر ، وتحوم كلّها حول الوصيّة بالتمسّك بالثقلين وتأكيد ذلك . وعليه ، فإنّ الموردين الخامس والسادس من موارد خطبة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في التمسّك بالثقلين لا مِراء فيهما ولا غبار عليهما ، وما علينا إلّا أن ندخل في المورد السابع المتضمّن خطبته صلى الله عليه وآله في وادي غدير خمّ بالجحفة . وقبل أن نعرض هذه الخطبة ، نرى من الضروريّ أن نذكر أنّ مؤرّخي العامّة لم يألوا جهداً في اختصار خطبه صلى الله عليه وآله بمِنى ، وفي حذف ألفاظها الدالّة على التمسّك بالثقلين . فنلحظ - مثلًا - أنّ أبا الفداء الدمشقيّ يورد في تاريخه خطبته صلى الله عليه وآله يوم الحادي عشر من ذي الحجّة ، فيصل إلى قوله : ألَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ! ألَا وَإنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ وَلَكِنَّهُ في التَّحْرِيشِ بَيْنَكُمْ . ألَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ! ألَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ! ثُمَّ قَالَ : لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ فَإنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ أسْعَدَ مِنْ سَامِعٍ . « 1 »
هامش
( 1 ) - خطب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في الحجّ خمس خطب ما عدا خطبة غدير خمّ التي ألقاها في الطريق بعد رجوعه من الحجّ : فقد خطب يوم السابع من ذي الحجّة بمكّة المكرّمة ، ويوم التاسع في عرفات ، ويوم العاشر في مسجد الخيف بمِنى ، ويوم الحادي عشر بمِنى أيضاً ، ويوم الثاني عشر بها أيضاً في موضع يعرف بالعقبة ، وهي آخر نقطة بمِنى باتّجاه مكّة . وقد تعرّضنا إلى شرح هذه الخطب مفصّلًا في الجزء السادس من كتابنا هذا « معرفة الإمام » .