قال العلّامة : وهذا المعنى مرويّ بطرق أخرى عن معاوية وغيره .
الأحاديث الواردة في مشابهة عمل هذه الامّة بالأمم الماضية
وفي تفسير « الدرّ المنثور » أخرج الحاكم عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يأتي على امّتي ما أتى على بني إسرائيل حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حتّى لو كان فيهم من نكح امّهُ علانية كان في امّتي مثله . إنّ بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملّة ، وتفترق امّتي على ثلاث وسبعين ملّة ، كلّها في النار إلّا ملّة واحدة ، فقيل له : ما الواحدة ؟ قال : ما أنا عليه اليوم وأصحابي .
قال العلّامة : وعن « جامع الأصول » لابن الأثير عن الترمذيّ ، عن عمرو بن العاص ، عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله مثله .
وفي « كمال الدين » بإسناده عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كُلُّ مَا كَانَ في الامَمِ السَّالِفَةِ فَإنَّهُ يَكُونُ في هَذِهِ الامَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ ، « 1 » وَالقُذَّةِ بِالقُذَّةِ . « 2 »
وفي « تفسير القمّيّ » عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
هامش
( 1 ) - النعل أو النعال ما وقيت بها القدم من الأرض . وهي ما كانت لها قاعدة وليس لها غطاء كالحذاء . ويعود قوله : حذو النعل بالنعل إلى تقاربها وتماثلهما ، لأنّك إذا تصوّرت زوجاً من النعال عرفت أنّ إحداهما لا تشبهها إلّا أختها .
( 2 ) - القُذّة عود السهم الذي كان يصنع سابقاً من الخشب أو القصب . وكانوا يضعون في أعلاه نصلًا ، وفي أسفله ريشاً كي يقطع مسافة طويلة لخفّته . ويصيب نصله المصنوع من الحديد والفولاذ الهدف المرسوم فيُحدث جرحاً . ووجود الريش فيه من أجل أن يسير السهم قُدماً ولا ينحرف عن اتّجاهه . وكان صانعو السهام يقطعون عيدان السهم أوّلًا ، ثمّ يجمعونها معاً ، ويقطعون أعلاها وأسفلها بالتساوي كي تكون أحجامها متساوية . وحينئذٍ إذا تصوّرنا عود أحد السهام فلا يمكن أن يشبهه تماماً إلّا عود السهم الآخر ، إذ صُنعا معاً وقطعا معاً ، فلهذا يقال : حَذْوَ النعل بالنعل والقُذّة بالقُذّة للشيئين المتماثلين من جميع الجهات .