صَاحَبَنِي حتى إذَا رُفِعُوا ، اخْتُلِجُوا « 1 » دُونِي ، فَلأقُولُنَّ : أي رَبِّ أصْحَابِي ! فَلَيُقَالَنَّ : إنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ !
وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يَرِدُ عَلَيّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أصْحَابِي - أوْ قَالَ : مِنْ امَّتِي - فَيُحَلَّئُونَ « 2 » عَنِ الحَوْضِ . فَأقُولُ : يَا رَبِّ أصْحَابِي . فَيَقُولُ : لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ ، ارْتَدُّوا عَلَى أعْقَابِهِمُ القَهْقَرَى فَيُحَلَّئُونَ . « 3 »
هامش
( 1 ) - وجاء في « النهاية » ج 2 ، ص 59 ، مادّة [ خلج ] : ورد في الحديث : « لَيَرِدَنَّ عَلَيّ الحَوْضَ أقْوَامٌ ثُمَّ لَيُخْتَلَجنَّ دُونِي » أي : يجتذبون ويُقتَطَعونَ .
( 2 ) - جاء في « النهاية » لابن الأثير ، ج 1 ، ص 421 ، مادّة [ حلأ ] ، جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : يَرِدُ عَلَيّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ فَيُحَلأونَ عَنِ الحَوْضِ ، أي : يُصَدُّون ويُمْنَعون من وروده .
( 3 ) - اعترف كثير من الصحابة بما ارتكبوه من جنايات وما قاموا به من أعمال بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . قال البخاريّ في صحيحه : ج 2 ، ص 295 ، طبعة دار الإحياء ، في باب مناقب عمر بن الخطّاب : لمّا طُعن عمر جعل يَألَمُ . فقال له ابن عبّاس وكأنّه يجزّعه : يا أمير المؤمنين ! ولئن كان ذاك لقد صحبتَ رسول الله فأحسنتَ صحبته ثمّ فارقته وهو عنك راضٍ . ثمّ صحبتَ أبا بكر فأحسنت صحبته ثمّ فارقته وهو عنك راضٍ . ثمّ صحبتَ صُحبَتَهُم فَأحسنتَ صُحْبَتَهُم ولئن فارقتهم لتفارقنّهم وهم عنك راضون . قال عمر : أمّا ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله ورضاه ، فإنّمأ ذاك مَنٌّ مِن الله تعالى مَنَّ به عَلَيّ . وأمّا ما ذكرتَ من صحبة أبي بكر ورضاه ، فإنّما ذاك مَنٌّ مِن الله جلّ ذكره مَنَّ به عَلَيّ . وأمّا ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك ! وَالله لو أنّ طِلَاع الأرض ذهباً لافتديتُ به من عذاب الله عزّ وجلّ قبل أن أراه .
يقصد عمر من أصحاب ابن عبّاس أمير المؤمنين عليه السلام . وكان طالما يواجه ابن عبّاس بهذا التعبير .
ذكر أبو نُعيم في « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 52 ، وابن تيميّة في « منهاج السُّنَّة » ج 3 ، ص 131 ، أنّ عمر كان يقول : لَيْتَني كنتُ كَبْشَ أهلي ، يُسَمِّنُونِي ما بدا لهم حتى إذا كنتُ أسْمَنَ ما أكونُ زارهم بعضُ ما يُحبُّون فجعلوا بعضي شواءً ، ويعطونّي قَديداً ثمّ أكلوني