على أنّ المفهوم من قوله : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي . إنّما هو ضلال من لم يستمسك بهما معاً كما لا يخفى .
ويؤيّد ذلك قوله صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين عند الطبرانيّ : فَلَا تَقَدَّمُوهُمَا فَتَهْلِكُوا ، وَلَا تُقْصِرُوا « 1 » عَنْهُمَا فَتَهْلِكُوا ، وَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ .
قال ابن حجر : وفي قوله صلى الله عليه وآله : فَلَا تَقَدَّمُوهُمَا فَتَهْلِكُوا ، وَلَا تُقْصِرُوا عَنْهُمَا فَتَهْلِكُوا ، وَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ دليل على أنّ من تأهَّلَ منهم للمراتب العليّة والوظائف الدينيّة كان مقدّماً على غيره . « 2 »
أجل ، إنّ حديث الثقلين - كما مرّت الإشارة إليه - من أقوى أسناد الشيعة على إمامة مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه
هامش
( 1 ) - أقصر من باب الأفعال ، إذا تعدّى بعن أفاد معنى الكَفّ عن الشيء وتركه مع القدرة عليه . أقصر عن الأمر : أمسك عنه مع القدرة عليه .
( 2 ) - « الصواعق المحرقة » ص 135 في باب وصيّة النبيّ بهم ؛ و « المراجعات » ص 15 إلى 17 ، الطبعة الأولى . ثمّ قال في الهامش رادّاً على ابن حجر : ثمّ سله لما ذا قدّم الأشعريّ عليهم في أصول الدين ، والفقهاء الأربعة في الفروع ؟ وكيف قدّم في الحديث عليهم عمران ابن حطّان وأمثاله من الخوارج ، وقدّم في التفسير عليهم مقاتل بن سليمان المرجئ المجسِّم ، وقدّم في علم الأخلاق والسلوك وأدواء النفس وعلاجها معروفاً وأضرابه ؟ ! وكيف أخّر في الخلافة العامّة والنيابة عن النبيّ أخاه ووليّه الذي لا يؤدّي عنه سواه ؟ ثمّ قدّم فيها أبناء الوزغ على أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ومن أعرض عن العترة الطاهرة في كلّ ما ذكرناه من المراتب العليّة والوظائف الدينيّة واقتفى فيها مخالفيهم ، فما عسى أن يصنع بصحاح الثقلين وأمثالها ؟ وكيف يتسنّى له القول بأنّه متمسّك بالعترة وراكب سفينتها وداخل باب حطّتها ؟