بضع وعشرين صحابيّاً متضافرة . وقد صدع بها رسول الله صلى الله عليه وآله في مواقف له شتّى . تارةً يوم غدير خمّ ، وتارةً يوم عَرَفَة في حجّة الوداع ، وتارةً بعد انصرافه من الطائف ، ومرّة على منبره في المدينة ، وأخرى في حجرته المباركة في مرضه ، والحجرة غاصّة بأصحابه .
وقد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور . حتى قال ابن حجر - إذ أورد حديث الثقلين - ثُمَّ اعْلَمْ لحديث التمسّك بهما طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّاً . ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشُّبَه . « 1 »
وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه . وفي أخرى أنّه قال ذلك بغدير خُمّ ، وفي أخرى أنّه قال ذلك لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف . ولا تنافي ، إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة . « 2 »
وحَسْبُ أئمّة العترة الطاهرة أن يكونوا عند الله ورسوله بمنزلة الكتاب لَا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ . « 3 » وكفى بذلك حجّة تأخذ بالأعناق إلى التعبّد بمذهبهم . فإنّ المسلم لا يرتضى بكتاب الله بدلًا ، فكيف ينبغي عن أعداله حِوَلًا ؟
هامش
( 1 ) - ذكر ابن حجر في الباب الخامس من صواعقه شبهات الشيعة الخمس عشرة وأجاب عنها بزعمه .
( 2 ) - « الصواعق المحرقة » ص 89 . ذكر ذلك في آخر الصفحة عند تفسير الآية الرابعة من الآية الواردة في الفصل الأوّل من الباب الحادي عشر في شأن أهل البيت وفضائلهم ، وهي قوله : وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مسْئُولُونَ .
( 3 ) - الآية 42 ، من السورة 41 : فصّلت .