عَزَّ وَجَلَّ ، وَالفِئَةُ البَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ، وَمَنْ سَوَّى بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا فَلَيْسَ مِنَّا . « 1 »
وقال ابن حجر أيضاً في « الصواعق المحرقة » في تفسير الآية الخامسة من الآيات التي ذكرها في الفصل الأوّل من الباب الحادي عشر في فضائل أهل بيت النبيّ ، وهي قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا « 2 » : ذكر الثعلبيّ في تفسيره عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ دأب الإمام أبي محمّد عليّ بن الحسين زين العابدين وسيّد الساجدين إذا تلا قوله تعالى : يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ . « 3 » يدعو الله عزّ وجلّ دعاءً طويلًا يشتمل على طلب اللحوق بدرجات الصادقين والدرجات العلية ، ويتضمّن وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقة لأئمّة الدين ، والشجرة النبويّة . ثمّ يقول : وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى التَّقصِير في أمْرِنَا ، وَاحْتَجُّوا بِمُتَشَابِهِ القُرْآنِ ، فَتَأوَّلُوا بِآرَائِهِمْ ، وَاتَّهَمُوا مَأثُورَ الخَبَرِ فِينَا .
إلى أن قال : فَإلَى مَنْ يَفْزَعُ خَلَفُ هَذِهِ الامَّةِ ، وَقَدْ دَرَسَتْ أعْلَامُ هَذِهِ المِلَّةِ ، وَدَانَتِ الامةُ بِالفُرْقَةِ وَالاخْتِلَافِ ، يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ : « وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ » . « 4 »
فَمَنِ المَوْثُوقُ بِهِ عَلَى إبْلَاغِ الحُجَّةِ ، وَتَأوِيلِ الحُكْمِ إلَّا أعْدَالُ الكِتَابِ وَأبْنَاءُ أئِمَّةِ الهُدَى ، وَمَصَابِيحُ الدُّجَى ، الَّذِينَ احْتَجَّ اللهُ بِهِمْ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلَمْ يَدَعِ الخَلْقَ سُدَى مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ . هَلْ تَعْرِفُونَهُمْ أوْ تَجِدُونَهُمْ إلَّا
هامش
( 1 ) - « الصواعق المحرقة » ص 142 .
( 2 ) - الآية 103 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 3 ) - الآية 119 ، من السورة 9 : التوبة .
( 4 ) - الآية 105 ، من السورة 3 : آل عمران .