وَالحَرَامِ ؟ وَألْبَسْتُكُمُ العَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي ؟ وَفَرَشْتُكُمُ المَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي ؟ وَأرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الأخْلَاقِ مِنْ نَفْسِي ؟ ! فَلَا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأيَ فِيمَا لَا يُدْرِكُ قَعْرَهُ البَصَرُ ، وَلَا تَتَغَلْغَلُ إلَيْهِ الفِكْرُ . « 1 »
خطب « نهج البلاغة » في لزوم التمسّك بالعترة
وقال عليه السلام في « نهج البلاغة » أيضاً : وَإنِّي لعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ، وَمِنْهَاجٍ مِنْ نَبِيِّي ، وَإنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الوَاضِحِ ألقُطُهُ لَقْطاً . « 2 »
انْظُرُوا أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ! فَالزَمُوا سَمْتَهُمْ ، وَاتَّبِعُوا أثَرَهُمْ ، فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدى ، وَلَنْ يُعِيدُوكُمْ في رَدَى ، فَإنْ لَبِدُوا فَالْبُدُوا ، وَإنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا ! فَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا ، وَلَا تَتَأخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا ! « 3 »
وكذلك قال عليه السلام فيه : عِتْرَتُهُ خَيْرُ العِتَرِ ، وَاسْرَتُهُ خَيْرُ الاسَرِ ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ ، نَبَتَتْ في حَرَمٍ ، وَبَسَقَتْ في كَرَمٍ ، لَهَا فُرُوعٌ طِوالٌ وَثَمَرَةٌ لَا تُنَالُ . فَهُوَ إمَامُ مَنِ اتَّقَى ، وَبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى .
سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ ، وَشِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ ، وَزَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ . سِيَرتُهُ القَصْدُ ، وَسُنَّتُهُ الرُّشْدُ ، وَكَلَامُهُ الفَصْلُ ، وَحُكْمُهُ العَدْلُ . « 4 »
وقال فيه : بِنَا اهْتَدَيْتُمْ في الظَّلْمَاءِ ، وَتَسَنَّمْتُمْ العَلْيَاءَ ، وَبِنَا انْفَجَرْتُمْ عَنِ السِّرَارِ . وَقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الوَاعِيَةَ . « 5 »
يريد الإمام من قوله : بِنَا اهْتَدَيْتُمْ رسول الله وهو نفسه ، إذ كان رفيق
هامش
( 1 ) - من الخطبة 85 ، طبعة مصر ، بتعليق الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 154 و 155 .
( 2 ) - ذكر الشيخ محمّد عبده في شرحه أنّ الإمام سمّي اتّباعه لمنهاج الحقّ لقطاً ، لأنّ الحقّ واحد والباطل ألوان مختلفة ، فهو يلتقط الحقّ من بين ضروب الباطل .
( 3 ) - من الخطبة 95 ، طبعة مصر ، بتعليق الشيخ عبده ، ج 1 ، ص 189 .
( 4 ) - الخطبة 92 ، طبعة مصر ، بتعليقة عبده ، ج 1 ، ص 185 .
( 5 ) - من الخطبة 4 ، طبعة مصر ، بتعليقة محمّد عبده ، ج 1 ، ص 38 .